شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٠٢ - أقسام خمسة لما بعد الواو وحكم كل قسم
.................................................................................................
______________________________________________________
معه حينئذ يكون نفس ملابسه ولا بد له من عامل ، فيحتاج إلى تقدير كان بعد «ما» فلم يكن تقدير ملابسه مغنيا عن تقدير الفعل إذ ذاك.
واعلم أن السيرافي ذهب إلى أن العامل فعل مقدر بعد الواو ، ووافقه ابن خروف وأوّل كلام سيبويه على هذا فقال في قوله : فكأنك قلت : ما شأنك وملابسة زيدا : إنما قدر بالمصدر حين أظهر ؛ ليكون محمولا على الشأن والمضمر الفعل ، لأنه لا يجوز أن يعمل المصدر مضمرا ، والكوفيون يعملونه مضمرا غير ملفوظ به ، ثم قال ابن خروف : يريد بهذا ما أراده بقوله : «من لد أن كانت شولا» ؛ لأنه لا يضمر الموصول مع بعض الصلة فكلامه هنا محمول على المعنى ، وجاز إضمار الفعل هنا وهو لا يحمل على الأول من حيث لم يصرح بظهوره ، فإن أظهرته على جهة التقدير جئت بالمصدر [١] ، هذا كلام ابن خروف وهو تخريج حسن ، غير أن نصب الاسم حينئذ إنما يكون نصبا على أنه مفعول به لا مفعول معه ، كما يلزم ذلك على قول من قدر المصدر تقديرا إعرابيّا. ولا شك أنّا إذا فعلنا ذلك وقدرنا الفعل بعد الواو والمصدر أحلنا المسألة وأخرجناها من باب المفعول معه إلى غيره ، وقد عرفت أن سيبويه ذكرها في باب المفعول معه ، فتعين القول بأن النصب ليس بعامل مقدر بعد الواو. وإلى رد هذا القول أشار المصنف بقوله : (لا بلابس خلافا للسيرافي وابن خروف).
وقال في الشرح : قلت : يكفي من الرد على ابن خروف اعترافه بأن الموضع لا يصلح للفعل ، واعترافه بأن سيبويه حمل قول الشاعر :
١٦٥١ ـ من لد شولا فإلى إتلائها [٢]
على أن أصله : من لد أن كانت شولا ، فحكم بحذف أن والفعل في هذا الرجز لقوة الدلالة ، وحكم بمنع ذلك في :
١٦٥٢ ـ لعمر أبيك إلّا الفرقدان [٣]
لضعف الدلالة [٤] ، واعلم أنه قد تقدمت الإشارة إلى أن المقتضي لوجوب النصب ـ
[١]لمراجعة رأي السيرافي وابن خروف ينظر : الارتشاف (٢ / ٢٨٨) ، والتذييل (٣ / ٤٦٤) ، والهمع (١ / ٢٢١) ، وشرح الكافية للرضي (١ / ١٩٧).
(٢ ، ٣) تقدم ذكرهما.
[٤]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢٥٧).