شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣ - من أحكام الفاعل جواز حذف الفعل
.................................................................................................
______________________________________________________
وقول المصنف : «التقدير : لم يزد انتحاؤك» : إن البيت [٢ / ٢٤٣] المذكور ليس مما ذكره بل قال : الفاعل مضمر في «يزد» عائد على عمرو بن عبد الله ؛ لأنه اسم غائب أخبر به عن مخاطب ، فيجوز فيما بعده مراعاة كل من الأمرين : أعني الخطاب والغيبة : فيعود الضمير بحسبه ، فالتقدير في البيت على هذا : «لم يزد عمرو بن عبد الله انتحاؤك» [١]. وقال في قول المصنف : ومن الإسناد إلى مدلول عليه قول بعض العرب : إذا كان غدا فأتني ، ومثله قول الشاعر :
١٢٥٤ ـ فإن كان لا يرضيك حتّى تردّني [٢]
أي إن كان لا يرضيك ما تشاهده مني ، ومن الفاعل المؤول قوله تعالى : (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ)[٣] ، وقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا)[٤] إلى آخره.
هذا الذي ذهب إليه المصنف هو مذهب بعض الكوفيين قال : وأما أصحابنا فإنهم خرجوا قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا) على أن فاعل «يهدي» مضمر يعود على المصدر المفهوم من الفعل وساغ ذلك ؛ لأن الهداية قد تستعمل استعمال الدلالة التي يراد بها الحجة والبرهان ، وكأنه قال : أو لم يتبين لهم حجتنا ، ويكون (كَمْ أَهْلَكْنا) في موضع نصب بما دل عليه قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ؛) لأنه بمنزلة : أولم يعلموا [٥]. انتهى.
والذي قاله المصنف أظهر مما ذكره الشيخ ، ولم يرد المصنف أن (كَمْ أَهْلَكْنا) مؤول بالفاعل ، كما يؤول الحرف المصدري والفعل ، بل مراده أنه يفيده ويدل عليه فنحن نستفيد من (كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ :) كيفية فعلنا بهم ونستفيد من (كَمْ أَهْلَكْنا :) كثرة إهلاكنا.
وناقش المصنف في قوله : ومن الإسناد إلى مدلول عليه قوله تعالى : (إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها)[٦] ، وقوله : إن فاعل (أَخْرَجَ) ضمير الواقع في البحر ـ
[١]التذييل (٢ / ١١٧٥).
[٢] تقدم ذكره.
[٣] سورة إبراهيم : ٤٥.
[٤] سورة السجدة : ٢٦.
[٥]التذييل (٢ / ١١٧٩).
[٦] سورة النور : ٤٠.