شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧٩ - أحكام إذا حين تجيء ظرفا وغير ظرف
.................................................................................................
______________________________________________________
وقال أبو البقاء : «العامل فيه فعل القسم المحذوف ، التقدير : أقسم بالنجم وقت هويّه» [١] ، وما قاله غير ظاهر ، فإن وقت هويه مستقبل ؛ لأن إذا هي الدالة عليه ، وهي للاستقبال. والفعل المضارع يتعين استقباله بعمله في ظرف مستقبل ، فيلزم استقبال «أقسم» وهو فعل إنشائي لا محالة ، وقد عرفت أن وجود معنى ما هو كذلك يجب أن يكون مقارنا لوجود لفظه ، والذي يظهر أن يكون الظرف المذكور في موضع الحال ، فيكون العامل فيه إذ ذاك محذوفا ، التقدير : أقسم بالنجم كائنا وقت هويه ، وكذا التقدير في بقية الآيات ، ومثّل غير المصنف [٢] لخروج إذا عن الشرطية [بقوله] تعالى : (وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ)[٣] ، (وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ)[٤] فقال : لو كانت إذا شرطية وجب اقتران الجواب بالفاء ؛ لأنه جملة اسمية ، وقد التزم بعضهم شرطيتها في الآيتين الشريفتين ، وذكر أن الفاء تضمر في الجواب أو أن الضمير توكيد لا مبتدأ ، وما بعده الجواب ، ولا يخفى ضعف ذلك [٥].
وأما مفارقتها الاستقبال ، فقد عرفت أن المصنف استدل على ذلك بقوله تعالى : (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ)[٦] ، وبقوله تعالى : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها)[٧] ، واستدل أيضا بقول الشاعر : ـ
|
١٥٤٢ ـ حللت بها وتري .... |
..... البيت [٨] |
وبقول الآخر : ـ
|
١٥٤٣ ـ ما ذاق بؤس معيشة .... |
...... البيت أيضا [٩] |
واستدل أيضا على وقوع «إذ» موقع «إذا» بقوله تعالى : (إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى)[١٠] فقال : إن إذ هذه [٢ / ٤٢٨] بدل من (يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ)[١١] ويوم يجمع مستقبل المعنى ، قال : فيتعين كون المبدل منه مثله في الاستقبال ، وبقوله ـ
[١]إملاء ما من به الرحمن (٢ / ٢٤٦).
[٢] هو ابن هشام.
[٣] سورة الشورى : ٣٧.
[٤] سورة الشورى : ٣٩.
[٥]مغني اللبيب لابن هشام (١ / ١٠٠) ، وشرح قواعد الإعراب (ص ١٧٧).
[٦] سورة التوبة : ٩٢.
[٧] سورة الجمعة : ١١.
[٨] تقدم ذكره.
[٩] تقدم ذكره.
[١٠] سورة المائدة : ١١٠.
[١١] سورة المائدة : ١٠٩.