شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٣٤ - تعريف الظرف ـ نوعاه
.................................................................................................
______________________________________________________
يقابلها إنما يدركان بالنسبة إلى الأجسام ، فإذا استعمل اللفظ الدال عليهما في الأمور المعنوية ، وجب أن يكون التشبيه بين الرتب ، فالرتبة التي لها شرف توصف بالعلو المعنوي ، فيطلق عليها ما يطلق على ما يوصف بالعلو الحسي ، والمرتبة التي ليس لها شرف توصف بالتسفل المعنوي ، فيطلق عليها ما يطلق على ما يوصف بالتسفل الحسي ، وإذا كان الأمر كذلك ففوق التي هي في قولنا : «زيد فوق عمرو في الشرف» هي نفس فوق التي هي قولنا : «زيد فوق الجدار» ، ففوق اسم مكان في الحالين ، وكذا الكلام في دون أيضا ، ثم قال ابن عصفور ردف كلامه الأول : ومن ذلك ما حكاه الأخفش من قول العرب : هم هيئتهم [١] ، قال : فهيئتهم هنا ظرف مكان ؛ لأنها منصوبة على تقدير في أي هم هيئتهم ، والهيئة ليست باسم مكان ، وإنما حكم لها بحكم اسم المكان لشبهها به من حيث كانت مشتملة على ذي الهيئة كاشتمال المكان على ما يحل فيه ، قال : والدليل على أنها جعلت من قبيل ظروف المكان وقوعها خبرا عن الجثة [٢]. انتهى.
واعلم أن استعمال هذا النوع ظرف مكان ، أعني ما شبه بظرف المكان ـ موقوف على السماع ، كما أن استعمال ما شبه بظرف الزمان ظرف زمان كذلك [٣].
البحث الخامس :
الناصب للظرف هو اللفظ الدال على المعنى الذي وقع في الظرف ، وإذا كان كذلك علم أن في قول المصنف : ناصب له بعد قوله : لواقع فيه ـ تجوزا ثم إن هذا العامل قد يكون مذكورا وقد يكون مقدرا ، فالمذكور ظاهر والمقدر قد يكون تقديره جائزا كقولك يوم الجمعة ، لمن قال : متى جئت ، وقبلي الجامع ، لمن قال : أين جلست ، إذ يجوز إظهاره ، وقد يكون تقديره واجبا يعني أن يؤتى به مقدرا ولا يذكر لفظا [٤] ، وهذا هو الذي يعبر عنه النحاة بأنه يحذف وجوبا ، وذلك في أربع مسائل وهي : ـ
[١]ينظر : الغرة لابن الدهان (٢ / ١٠).
[٢]ينظر : التذييل (٣ / ٢٨١) حيث أورد هذا النص الذي نسبه الشارح هنا إلى ابن عصفور.
[٣]جعل المرادي في شرح الألفية له (٢ / ٩٦) نيابة الأشياء عن ظرف المكان قليلة وكثيرة في ظرف الزمان ؛ ولذلك قال : وكثرته تقتضي القياس عليه. اه. ويقصد بذلك ظرف الزمان.
[٤]ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٣٣) طبعة العراق ، والمطالع السعيدة (ص ٣٠٩).