شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٣٣ - تعريف الظرف ـ نوعاه
.................................................................................................
______________________________________________________
القوم عشرين يوما ، وابن عصفور جعل اسم العدد نفسه زمانا ، لا قائما مقامه ، ومن ثمّ قال في المقرب : ظرف الزمان هو اسم الزمان أو عدده أو ما قام مقامه [١] وعلل ذلك بأنه لما عد به الزمان صار مرادا به الزمان في المعنى ، وذلك أن عشرين يوما من المثال المتقدم ونحوه أيام في المعنى ، والذي قاله ابن عصفور هو الظاهر ، بل هو المتعين ، واعلم أنه كما قام مقام ظرف الزمان الأربعة المتقدمة الذكر ، هكذا تقوم مقام ظرف المكان.
فالصفة : نحو قولك : قعد قريبا من زيد ، يريد مكانا قريبا منه.
والمضاف إلى الظرف الذي هو اسم المضاف إليه في المعنى : نحو قولك : سرت جميع الميل ، وقطعت بعض الفرسخ [٢].
وما كان مضافا إليه اسم مكان فحذف اسم المكان وأقيم المضاف إليه مقامه نحو قولك : جلست قرب زيد ، الأصل : جلست مكان قريب زيد [٣] ، ومنه قول العرب : تركته ملاحس البقر أولادها ، الأصل : تركته مكان ملاحس البقر أولادها ، وهذا إنما يكون إذا كان المضاف إليه اسم المكان مصدرا كما مثل ، فهو في ظرف المكان نظير قولهم : كان ذلك خفوق النجم ، وقدوم الحاج في ظرف الزمان ، إلا أن ذلك كثير مع ظرف الزمان كما تقدم ، وقليل مع ظرف المكان ، ولا يجوز أن تكون «ملاحس» اسم مكان ؛ لأنه نصب الأولاد ، فتعين كونه مصدرا [٤].
وأما ما شبه به : أعني بظرف المكان فقد مثلوا بقولهم : زيد فوق عمرو في الشرف ، ودون بكر في العلم ، قال ابن عصفور : ففوق ودون في هذا الكلام وأمثاله ، ليسا باسمي مكان ، وإنما حكم لهما بحكم ظرف المكان لشبههما بفوق ودون إذا أريد بهما المكان [٥]. انتهى.
وما ذكره غير ظاهر ، فإن الشيء لا يشبه بنفسه ، وإنما [٢ / ٤٠٤] المشبه هنا متعلق الفوقية والدونية ، فالمراد تشبيه الرتبة المعنوية بالرتبة الحسية ؛ لأن الفوقية وما ـ
[١]المقرب (١ / ١٤٤).
[٢]ينظر : المقرب (١ / ١٤٥) ، وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٢٥) طبعة العراق.
[٣]ينظر : المطالع السعيدة (ص ٣١٠) ، وشرح الألفية للمرادي (٢ / ٩٦).
[٤]ينظر : التذييل (٣ / ٢٨١).
[٥]المقرب (١ / ١٥٠) بالمعنى.