شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩٣ - حذف عامل المفعول المطلق ـ جوازا ووجوبا ـ ومواضع ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
منوي الإضافة ، فتنوينه إنما حذف لنيّة الإضافة كما تقدم تقريره ، ولهذا قال : قد ينون إن لم تنو الإضافة نحو :
١٤٧٦ ـ سبحانه ثمّ سبحانا نعوذ به [١]
فامتنع ذكر هذا القسم ، وما ينصرف ويتصرّف معلوم ، وكذا ما ينصرف ولا يتصرف معلوم أيضا ، فلم يبق مما يحتاج إلى التنبيه عليه من ذلك إلا قسم واحد ، وهو : ما ينصرف ولا يتصرف ، وقد ذكر المصنف منه عدة كلمات كما عرفت حين تكلم على حذف عامل المصدر ، لكنه لم يتعرض في هذا الباب إلى عدم تصرفه ، وكان الواجب أن ينبه على ذلك ، ثم إن ابن عصفور تعرض إلى الكلام على بعض المصادر التي لا تتصرف [٢] ، وأنا أذكر من كلامه على ذلك ما لم يتضمنه كلام المصنف ، فأقول : ذكر في سبحان ما ذكره المصنف من أنه مصدر ، ونسب القول بمصدريته إلى السيرافي ، قال : مذهب أبي سعيد السيرافي أنه مصدر فعل غير مستعمل كأنه قيل : سبح سبحانا كما يقال : كفر كفرانا وشكر شكرانا ، قال ـ يعني السيرافي ـ : وقولهم سبح فعل ورد على سبحان بعد أن ذكر ، وعلم ، ومعنى سبح : قال : سبحان الله كما نقول : بسمل إذا قال : بسم الله ، وذهب غيره إلى أنه يقال : سبح الله إذا نزهه. وبقوله : سبحان الله ، أو بغير ذلك من ألفاظ التنزيه ، وأن سبحان مصدر له غير جار عليه ، كما قالوا : افترقوا فرقة ، فجعلوا فرقة مصدر الافتراق ، وإن لم يكن جاريا عليه ، قال : وهذا المذهب هو الذي يعطيه كلام سيبويه ، بدليل قوله : كأنه حين قال : سبحان الله قال : تسبيحا [٣] ، ثم قال ابن عصفور : وأما معاذ ، فله فعل من لفظه يقال : أعوذ بالله عواذا ومعاذا ؛ فإذا قالوا : معاذ الله فكأنهم قالوا : عياذا بالله ، إلا أنهم أوصلوا معاذا إلى المفعول بنفسه ، ولذلك أضافوه ، ويقال أيضا : معاذه وجه الله أي : عياذا بوجه الله [٤] ، أنشد القالي [٥] في نوادره لابن الدّمينة : ـ
[١] تقدم ذكره.
[٢]ينظر : المقرب (١ / ١٤٨).
[٣]ينظر : الكتاب (١ / ٣٢٢).
[٤]ينظر : التذييل (٣ / ٣٠٧ ، ٣٠٨) ، والهمع (١ / ١٩٠).
[٥] هو أبو إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سليمان ، وجده سليمان مولى عبد الملك بن مروان الأموي ، ولد بمناز جرد من ديار بكر سنة ٢٨٨ ه ، فنشأ بها ورحل منها إلى العراق لطلب العلم والتحصيل ، وينسب أبو علي إلى قالي قلا ، وهي بلد من أعمال أرمينية ، قرأ النحو على ابن درستويه