شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٧٩ - حذف عامل المفعول المطلق ـ جوازا ووجوبا ـ ومواضع ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
ذلك في الألفية بأن يكون المصدر غير مؤكد حيث قال : «وحذف عامل المؤكد امتنع» معللا ذلك بأن المؤكد إنما جيء به لتقوية عامله وتقرير معناه [١] ، والحذف ينافي هذين الأمرين ، وهو تعليل ظاهر ، وقد رد ابنه الإمام بدر الدين ذلك ردّا فظيعا وقال : قد حذف عامل المؤكد جوازا في نحو : أنت سيرا ، ووجوبا في : أنت سيرا سيرا ، وفي نحو : سقيا ورعيا. انتهى [٢].
وفيما رد به نظر ، أما نحو سقيا ورعيا فلا يرد ؛ لأن المصدر في مثله جعل بدلا من اللفظ بالعامل ، فذكر العامل معه مناف للمقصود به ، ثم لا نسلم أنه حينئذ مؤكد لعامله ، والدليل على أنه غير مؤكد أنه إذا وقع بعده معمول نحو : ضربا زيدا ، كان معمولا له لا للعامل المحذوف على المذهب الصحيح ، وإذا كان عاملا انتفى كونه مؤكدا ؛ لأن النحاة نصوا على أن المؤكد لا يعمل [٣] ، وأما نحو : أنت سيرا سيرا ، فلاشك أن التكرير فيه قائم مقام العامل ، وإذا كان كذلك فالعامل في حكم الموجود لفظا ، فكأنه لم يحذف [٤]. وأما نحو : أنت سيرا فهو صورة مخصصة لعموم قوله : عامل المؤكد لا يحذف ، ثم لك أن تفرق بين الصورتين ، وهما ضربت ضربا ، وأنت سيرا ؛ حيث امتنع في الأولى ، وجاز في الثانية بأن تقول : تقدير الفعل في نحو : أنت سيرا متعين متحتم لازم لا محيد عنه من أجل أن اسم العين الذي هو المبتدأ لا بد له من خبر ، واسم المعنى لا يخبر به عن اسم العين ، فجعل تحتم التقدير لصحة المعنى في قوة الموجود المنطوق به.
الثاني :
استفيد من كلام المصنف أن المصدر المنصوب بفعل مهمل بالنسبة إلى استعماله مضافا وغير مضاف أربعة أقسام :
ما هو مفرد : أي لا يستعمل مضافا وذلك كأفّة وتفّة وذفرا وبهرا ، والأفة في الأصل ريح الأذن ، والتفة وسخ الأظفار ، وما هو مضاف : أي لا يقطع عن الإضافة وهذا قسمان : مفرد ومثنى. ـ
[١]ينظر : شرح الألفية للمرادي (٢ / ٨١).
[٢] شرح الألفية لابن الناظم (ص ١٠٤).
[٣] ينظر : الأجوبة المرضية للراعي الأندلسي (ص ٢٢١).
[٤]ينظر : شرح المفصل لابن يعيش (١ / ١١٥).