شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٥٦ - المفعول المطلق ناصبه ـ أنواعه ـ ما ينوب عنه
.................................................................................................
______________________________________________________
رَبَّكَ كَثِيراً)[١] وبما أنشده من قول ليلى الأخيلية :
|
١٤١٢ ـ نظرت ودوني من عماية منكب |
...... البيت [٢] |
وقول الآخر :
١٤١٣ ـ وضائع أيّ جري ما أردت به [٣]
مذهب سيبويه أن نصب هذا الوصف على الحال [٤] ، لأنه صفة غير خاصة بالموصوف ، وإذا حذف الموصوف خرج الوصف عن أن يكون وصفا لعدم التبعية فكان حالا ؛ إذ شأنها عدم الإتباع [٥]. انتهى.
وفي كل من الكلامين بحث ، أما قول ابن عصفور : إنه لا يجوز إقامة الصفة إلا إذا كانت من قبيل الصفات التي تستعمل استعمال الأسماء فقد يمنع ؛ لأن النحاة إنما اشترطوا في حذف المنعوت وإقامة النعت مقامه أن يكون النعت صالحا لمباشرة العامل [٦] وأما ما ذكره الشيخ فإنه يقتضي أن الموصوف لا يحذف ويقام الوصف مقامه إلا إذا كانت الصفة خاصة بالموصوف ، وليس [٢ / ٣٦٥] الأمر كذلك ، بل الشرط أن يعلم جنس المحذوف ، والعلم بذلك ليس منحصرا في الاختصاص ، بل قد يكون بسبب اختصاص الوصف به كقولك : مررت بمهندس ولقيت كاتبا ، وقد يكون بسبب مصاحبة ما يعيّنه كقوله تعالى : (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ)[٧] أي دروعا سابغات ، وسابغات ليس وصفا مختصّا بالدروع ، وإنما علم أن الموصوف المحذوف هو الدروع بسبب مقارنة ما ذكر قبله وهو الحديد ، والحاصل أن المقصود حصول الدلالة على المحذوف من حيث الجملة ، ولا شك أن بمقارنة «اذكر» في قوله تعالى : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً) علم الموصوف المحذوف ، وإذا كان كذلك فلا حاجة إلى دعوى الحالية ، إذ لا ضرورة تدعو إلى ذلك [٨].
٤ ـ ومنها : أن قول المصنف : (أو هيئة) قد يقال فيه : إنه غير محتاج إليه ؛ ـ
[١] سورة آل عمران : ٤١.
(٢ ، ٣) تقدم.
[٤]ينظر : الكتاب (١ / ٢٢٨) ، والمغني (٢ / ٦٥٢).
[٥]التذييل (٣ / ١٩١ ، ١٩٢).
[٦]ينظر : شرح الكافية للرضي (١ / ٣١٧).
[٧] سورة سبأ : ١٠ ، ١١.
[٨]ينظر : مغني اللبيب (٢ / ٦٥٢) حيث إن رأي ابن هشام في هذه المسألة يتفق ورأي ناظر الجيش.