شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٤٦ - تعريف المصدر ـ وأسماؤه وأصالته
.................................................................................................
______________________________________________________
دلالة على ذلك نائبة عن دلالة المصدر [١] ، ويحتاج تحقيق ذلك إلى نظر.
ثانيهما : أن اسم المصدر يخالف المصدر إما بعلمية ، وإما بالتجرد الذي ذكره [٢] ، وقد فرق بين المصدر واسم المصدر بغير ما ذكره المصنف ، فقيل : إن المصدر في الحقيقة هو الفعل الصادر عن الإنسان وغيره ، كقولنا : إن ضربا مصدر في قولنا : يعجبني ضرب زيد عمرا ، فيكون مدلوله معنى ، وسموا ما يعبر عنه مصدرا مجازا نحو ضرب في قولنا : إن ضربا مصدر منصوب إذا قلنا : ضربت ضربا ، فيكون مسماه لفظا واسم المصدر اسم للمعنى الصادر عن الإنسان وغيره كسبحان المسمى بالتسبيح الذي هو صادر عن المسبح ، لا لفظ (ت س بـ ي ح) بل المعنى المعبر عنه بهذه الأحرف ، ومعناه : البراءة والتنزيه [٣] ، واستؤنس لهذا القول بقول الزمخشري : وقد أجروا المعاني في ذلك مجرى الأعيان ، فسموا التسبيح بسبحان [٤].
فنص على أن المسمى هنا معنى لا لفظ ، وقال ابن يعيش : اسم المصدر مسماه لفظ نحو : سبحان ، عبارة عن التسبيح ، وقيل : إن المصدر يدل بالوضع ، واسم المصدر وهو الذي لا يكون بصيغ المصدر [٢ / ٣٦٠] المستعملة ، يوضع موضع المصدر في بعض المواضع ، فيستفاد منه ما يستفاد من المصدر ، لكن لا بالوضع بل بالاستعمال كما يوضع المصدر في موضع اسم الفاعل واسم المفعول [٥]. انتهى.
قلت : وبهذا يشعر كلام المصنف حيث قال إنه احترز بقوله : دال بالأصالة عن اسم المصدر.
البحث الثاني :
إن قول المصنف : أو واقع على مفعول ؛ غير محتاج إليه ؛ لأنه إذا قيل : ضرب ـ
[١]ينظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل (١ / ١٨٦).
[٢]ينظر في الفرق بين المصدر واسم المصدر : التصريح (١ / ٣٢٥) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ١٦٠) ، وشرح الألفية للمرادي (٣ / ١٠).
[٣]هذا النص الذي ذكره الشارح وفرق به بين المصدر واسم المصدر ذكره السيوطي في الأشباه والنظائر (٢ / ١٧٦) منسوبا إلى بهاء الدين بن النحاس. وينظر أيضا : المباحث الكاملية (ص ٢٦).
[٤]المفصل للزمخشري (ص ١٠) وينظر : شرح المفصل لابن يعيش (١ / ٣٧).
[٥]ينظر : شرح المفصل لابن يعيش (١ / ٣٧) بالمعنى.