شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٦ - مواضع حذف المفعول ومواضع ذكره
.................................................................................................
______________________________________________________
اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)[١] ، وكقوله تعالى : (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)[٢] ، وكقوله تعالى : (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى)[٣] ، ومن ذلك حذفه لكونه مجهولا كقولك : ولدت فلانة ؛ إذا عرفت ولادتها وجهلت ما ولدت ، ومن ذلك الحذف لكون التعين غير مقصود ، وكقوله تعالى : (وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً)[٤] ، وكقول النبي صلىاللهعليهوسلم : «فإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة ، وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» [٥] ، ومن ذلك حذفه تعظيما للفاعل ، كقوله تعالى : (كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي)[٦] وعكس ذلك : شتم فلان ، إذا كان المشتوم عظيما والشاتم حقيرا ، وقد يحذف المفعول تخوفا منه كقولك : أبغضت في الله ، ولا تذكر المبغض خوفا منه .. انتهى كلام المصنف رحمهالله تعالى [٧] ، وقد بين ما أراد بالمخبر عنه ، ولم يبيّن ما أراد بالمخبر به ؛ ولا شك أنه يريد به الثاني من مفعولي «ظن» ، والثالث من مفاعيل «أعلم» ، ولا خفاء أن الكلام تقدم على الآخر ، ثم في كونه قصد بالمخبر عنه المفعول القائم مقام الفاعل نظر ؛ لأن كلامه الآن في المفعول لفظا ومعنى ، وهو المنصوب لفظا أو محلّا لا في المفعول معنى فقط على أنه قد عرف أن القائم مقام الفاعل حكمه في وجوب الذكر حكمه ، ثم في قوله : إن من أسباب الحذف قصد المبالغة بترك التقييد مناقشة ؛ فإننا في نحو : فلان يعطي ويمنع لن نحذف شيئا ؛ ولكن لم يذكر للفعل مفعولا ؛ وفرق بين حذف الشيء وعدم ذكره ؛ فإن الحاذف يقدر المتعلق فيتقيد الفعل به ؛ لأن المقدر في حكم المذكور ، أما إذا لم يقصد المتكلم متعلقا ؛ بل قصد الإخبار بوقوع الفعل دون نظر إلى متعلق ، فلا شك أنه لا يقدر شيئا ، وإذا لم يقدر فلا حذف [٨] ، ولهذا قال أصحاب علم المعاني : إنه إذا كان الغرض إثبات المعنى في نفسه للفاعل مطلقا ، أو نفيه عنه كذلك ينزل المتعدي حينئذ منزلة اللازم ؛ فلا يذكر له مفعول ولا يقدر أيضا ؛ لأن ـ
[١] سورة الأعراف : ٣٥.
[٢] سورة يوسف : ٩٠.
[٣] سورة القيامة : ٣١ ، ٣٢.
[٤] سورة الفرقان : ١٩.
[٥]هذا جزء من حديث شريف أخرجه مسلم في كتاب الصيد ، والذبائح (١٥٤٨) ، وابن ماجه في كتاب الذبائح (١٠٥٨) ، والترمذي في كتاب الديات باب النهي عن المثلة (٤ / ٢٣).
[٦] سورة المجادلة : ٢١. وزاد في (ب) : (إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ).
[٧]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ١٦٣).
[٨] ينظر : نتائج الفكر (ص ١٦٥).