شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٥ - مواضع حذف المفعول ومواضع ذكره
.................................................................................................
______________________________________________________
|
١٣٤٥ ـ فإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها |
إلى الضّيف يجرح من عراقيبها نصلي [١] |
وكتضمين أصلح معنى لطّف في قولك : أصلح الله نفسك وأهلك ، ولو لم يضمن معنى لطف لقيل : صلح الله نفسك وأهلك ، ومنه ـ والله أعلم ـ قوله تعالى : (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي)[٢] ، والثاني كقولك : فلان يعطي ويمنع ، ويصل ويقطع ؛ فإن حذف المفعول في هذا وأمثاله مبالغة يشعر بكمال الاقتدار ، وتحكيم الاختيار ، ومنه ـ والله أعلم ـ قوله تعالى : (لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ)[٣].
والثالث : مرتب على الأسباب الداعية إلى حذف الفاعل ، وإقامة غيره مقامه ، فمن ذلك [٢ / ٣٣٣] الإيجاز كقوله : (وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا)[٤] ، ومن ذلك مشاكلة المجاور ، كقوله تعالى : (وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى)[٥] ، ومن ذلك إصلاح النظم ، كقول الشاعر [٦] :
|
١٣٤٦ ـ وخالد يحمد ساداتنا |
بالحقّ لا يحمد بالباطل [٧] |
أراد خالد يحمده ساداتنا ؛ فحذف الهاء ليستقيم الوزن ، ومن ذلك حذف المفعول لكونه معلوما ، وهو كثير ، كقوله تعالى : (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا)[٨] ، وكقوله تعالى : (وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ)[٩] ، وكقوله تعالى : (فَمَنِ
[١]البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة ، وهو في شرح التسهيل للمصنف (٩٢ / ب) ، والكشاف (٢ / ٤٥٠) ، (٣ / ١٠) ، (٤ / ٢٣٩) ، وابن يعيش (٢ / ٣٩) ، والمغني (٢ / ٥٢١) ، والارتشاف (ص ٦٠١) ، والتذييل (٣ / ١٠٦) ، وتعليق الفرائد (١٤٣٧) ، والخزانة (١ / ٢٨٤) ، وديوانه (ص ٤٩٠).
والشاهد قوله : «يجرح من عراقيبها» ؛ حيث ضمن «يجرح» معنى يفسد أو يعبث ، ويروى البيت برواية «يخرج في عواقبها» مكان «يجرح من عراقيبها».
اللغة : المحل : الجدب والشدة.
[٢] سورة الأحقاف : ١٥.
[٣] سورة التوبة : ١١٦ ، سورة الحديد : ٢.
[٤] سورة التغابن : ١٦.
[٥] سورة النجم : ٤٢ ، ٤٣.
[٦] هو الأسود بن يعفر بن عبد الأسود.
[٧]البيت من السريع ، وهو في : المقرب (١ / ٨٤) ، وشرح التسهيل للمصنف (٢ / ١٦٢) ، وشرح التسهيل للمرادي (١ / ٥٨٢) ، والتذييل (٣ / ١٠٧) ، والارتشاف (ص ٦٠٢ ، ١١٥١) ، والبحر المحيط (١ / ٣٥٤) ، (٨ / ٢١٩) ، والمغني (٢ / ٦١١).
والشاهد قوله : «يحمد ساداتنا» ؛ حيث حذف المفعول به لإصلاح النظم ، والتقدير : يحمده.
[٨] سورة البقرة : ٢٤.
[٩] سورة البقرة : ٢٨٢.