شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٨ - رفع الاسم المشغول عنه وأحكامه في ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
ولا شك أنه إذا أخر الاسم المفروض فيه الاشتغال صار التركيب تركيبا آخر غير التركيب الذي صور فيه الاشتغال ؛ فكان ينبغي أن يصور الاشتغال والاسم في محله ، وبعد فقد قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في تعليقه لما ذكر قوله : (أو في موضعه) : ليس هذا من باب الاشتغال في شيء ، وعجبت منه كيف ذكر هذا وكرره في هذا الباب مرارا؟ ثم كيف يقول : (في موضعه) وهو يريد بذلك أنه يعمل في ظرف أو مجرور لو وقع موقع هذا الاسم؟ قال : فمثل هذا تطلق عليه لفظة «موضع» في اصطلاح أحد من النحاة؟ هذا ما لا علم لي به. انتهى [١].
ولا شك أن الرجل المشار إليه كان من العلماء المحققين رحمهالله تعالى ، ثم لك أن تقول : إن المصنف لم يصرح بأن المسألة مذكورة من هذا الباب ، ولم يذكرها فيه إلا ليبين أن الاسم الذي شأنه ذلك يجوز فيه : الرفع على الابتداء ، والرفع على الفاعلية ، وقد عرفت أن ذلك حق لا شبهة فيه ، ومناسبة ذكرها في هذا الباب : أن الاسم هنا يجوز رفعه على الابتداء كما يجوز حال الاشتغال بالمنصوب رفع الاسم بالابتداء أيضا ، لا يقال : قوله : (وإن رفع المشغول شاغله) يدل على أن المسألة من هذا الباب ؛ إذ معناه : وإن رفع المشغول عن الاسم السابق شاغله ؛ لأنك قد عرفت أن العامل في نحو : أزيد قام أبوه؟ لم يشتغل عن الاسم السابق ؛ لأنه لم يكن موجها إلى العمل فيه أصلا ، وإذا كان كذلك تعين أن يكون مراده : وإن رفع العامل الذي شأنه أن يقع بعد اسم سابق ، ويكون شأنه أنه مشغول عنه ؛ فكأنه يقول : إذا اتفق أن هذا العامل المشغول لا يكون ناصبا كما ذكرت من أول الباب إلى هذا الموضع [٢ / ٣٠٠] بل يكون رافعا لما بعده فحكمه كيت وكيت.
وقد بقي هاهنا بحثان :
أحدهما :
أن المصنف ذكر أقساما أربعة وهي : واجب الرفع بالفاعلية ، وراجحه بها ، ومرجوحه بها ، وما استوى فيه الرفع بالفاعلية والرفع بالابتداء ، وبقي عليه خامس ـ
[١] انظر : شرح بهاء الدين بن النحاس للمقرب المسمى بالتعليقة ورقة (٣٩) ، أول الباب ، مخطوطة رقم (٤٩٤٧) الأزهر.