شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٥ - مواضع ترجيح النصب في المشغول عنه
.................................................................................................
______________________________________________________
أراد : فلم ألقه ذا رجاء ألقه غير واهب [١]. انتهى.
قال الشيخ : ما ذكره المصنف من أنه إذا ولي المشتغل عنه حرف نفي لا يختص يختار فيه النصب ، كحاله إذا ولي همزة الاستفهام مخالف لظاهر كلام سيبويه ، فإن سيبويه لما ذكر النصب فيه قال بعد ذلك : وإن شئت رفعت ، والرفع فيه أقوى ؛ إذ كان يكون في ألف الاستفهام ؛ لأنهن نفي واجب ، يبتدأ بعدهن ، ويبنى على المبتدأ [٢ / ٢٨٤] بعدهن ، ولم يبلغن أن يكن مثل ما شبهن به [٢]. وأطال الكلام في المسألة ثم قال : فصار في المسألة ثلاثة مذاهب : استواء الرفع والنصب ، وأرجحية الرفع ، وأرجحية النصب [٣].
والحاصل : أنه ذكر عن النحاة نقولا مضطربة ، والذي يظهر أن النصب أقوى من الرفع [٤] ، قال ابن عصفور : وهو مذهب الجمهور [٥] ، قلت : ولا يلزم من قول سيبويه : والرفع فيه أقوى ؛ أنه أقوى من النصب ، بل يمكن أن يريد أن الرفع فيه أقوى منه في الاستفهام مع كون النصب راجحا عليه.
الخامس : أن يلي الاسم السابق «حيث» كقولك : حيث زيدا تلقاه يكرمك ، وعلّل ذلك بأن «حيث» في معنى حروف المجازاة ؛ فكان النصب أرجح [٦].
السادس : أن يلي الاسم السابق حرف عطف قبله جملة فعلية ، متعديا كان فعلها أو غير متعد ؛ فالمتعدي نحو : لقيت زيدا وعمرا كلمته ، وغير المتعدي نحو : جاء سعد وسعيدا زرته ، فنصب «عمرو» و «سعيد» راجح على رفعهما ؛ لأنك في نصبهما عاطف جملة فعلية على جملة فعلية ، وأنت في رفعهما عاطف جملة ابتدائية على جملة فعلية ، والمشاركة في عطف الجمل راجحة [٧] ؛ قال الله تعالى : ـ
ومغني اللبيب (١ / ٢٧٨) ، وشرح شواهده للسيوطي (٢ / ٦٧٩).
والشاهد قوله : «فلم ذا رجاء ألقه» ؛ حيث ولي الاسم «لم» الجازمة للضرورة ، ويرى ابن مالك أنه يجب حينئذ أن يضمر فعل يفسره المشغول كما بين في البيت.
[١]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ١٤٢) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ود / المختون.
[٢]الكتاب (١ / ١٤٦).
[٣]التذييل (٣ / ٢٧ ، ٢٨).
[٤] رأي ناظر الجيش هنا موافق لما قاله الشلوبين في التوطئة (ص ١٨٣ ، ١٨٤) ؛ فهو يرى أن النصب في هذه المسألة أولى.
[٥]ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٦٨) ، والمقرب (١ / ٨٨) بالمعنى.
[٦]ينظر : حاشية الخضري على شرح ابن عقيل (١ / ١٧٦) ، والبهجة المرضية (ص ٥٣).
[٧]ينظر : شرح الرضي على الكافية (١ / ١٧٢).