شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٦ - مواضع ترجيح النصب في المشغول عنه
.................................................................................................
______________________________________________________
(فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً (٣٦) وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ)[١] ، وقال تعالى : (فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ)[٢] التقدير : وأغرقنا قوم نوح وأضل فريقا ، ومنه قول الربيع [٣] :
|
١٣٠٤ ـ أصبحت لا أملك السّلاح ولا |
أملك رأس البعير إن نفرا |
|
|
والذئب أخشاه إن مررت به |
وحدي وأخشى الرّياح والمطرا [٤] |
وقول الآخر وهو امرؤ القيس :
|
١٣٠٥ ـ وأضحى يسحّ الماء من كلّ فيقة |
يكبّ على الأذقان دوح الكنهبل |
|
|
وتيماء لم يترك بها جذع نخلة |
ولا أطما إلّا مشيدا بجندل [٥] |
ف «تيماء» كالذئب في قول الربيع غير أن المقدر في لفظ الربيع لفظ المفسر ، والمقدر في قول امرئ القيس من معناه أي : «خرب تيماء ؛ لأنه إذا لم يترك بها جذع نخلة ولا أطما فقد خربها وهدمها.
قال المصنف : وليس الغرض في ترجيح نصب ما بعد العاطف إلا تعادل اللفظ ظاهرا ، ولو لا ذلك لم يرجح بعد «حتى» ؛ لأنها لا يعطف بها جملة بل مفرد على كل ، فإذا قلت : ضربت القوم حتى زيدا ضربت أخاه ؛ فـ «حتى» حرف ابتداء ، ولكن لما وليها في اللفظ بعض ما قبلها أشبهت العاطف فأعطي تاليها ما يعطى تالي ـ
[١] سورة الفرقان : ٣٦ ، ٣٧.
[٢] سورة الأعراف : ٣٠.
[٣] هو الربيع بن ضبع الفزاري ، من المعمرين ؛ فقيل : إنه نيّف على مائتي عام. ينظر : جمهرة أنساب العرب (ص ٢٥٥).
[٤]البيتان من المنسرح وهما في : الكتاب (١ / ٨٩ ، ٩٠) ، ونوادر أبي زيد (ص ٤٤٦) ، وجمل الزجاجي (ص ٥٢) ، والحلل في شرح أبيات الجمل لابن السيد (ص ٣٧ ، ٤٢) ، وابن يعيش (٧ / ١٠٥) البيت الأول فقط ، والتصريح (٢ / ٣٦) ، والعيني (٣ / ٣٩٧) ، والهمع (٢ / ٥٠) ، والدرر (٢ / ٦٠) البيت الثاني فقط.
والشاهد قوله : «والذئب أخشاه» ؛ حيث نصب «الذئب» بفعل مقدر يماثل الفعل المفسر ، والتقدير : أخشى الذئب.
[٥]البيتان من الطويل وهما في : التذييل (٣ / ٢٩) ، والبيت الأول في المنصف (٣ / ٢٠) ، وديوان امرئ القيس (ص ٢٤ ، ٢٥).
اللغة : الفيقة : ما بين الحلبتين. الكنهبل : ما عظم من شجر العضاة. الدوحة : الكثير الورق والأغصان.
تيماء : موضع. أطم : البيت المسطح.
والشاهد في قوله : «وتيماء» كالذي قبله. غير أن الفعل المقدر هنا من معنى الفعل المفسر وليس من لفظه.