شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٠١ - مواضع نصب المشغول عنه وجوبا
.................................................................................................
______________________________________________________
ومنها :
أن قول المصنف : (ولا جواب مجزوم) قد يوهم أنه إذا رفع هو جواب أيضا ، لكنه يجوز فيه ؛ لكونه مرفوعا ما لا يجوز في المجزوم ، وليس كذلك ؛ لأن المرفوع ليس جوابا عند سيبويه كما أفهمه كلام المصنف في الشرح ، إنما هو دليل الجواب ، والجواب محذوف ، ولما كان دليل الجواب كان مقدر التقديم فجاز أن يعمل فيما قبله ، فجاز أن يفسر عاملا [١]. ثم من المعروف أن من النحاة من يجيز تقديم معمول فعل الشرط على أداته وكذا منهم من يجيز تقديم معمول الجواب أيضا كما هو مقرر في موضعه ، وعلى مذهب من يجيز التقديم يتصور الاشتغال إذا كان العامل في ضمير الاسم السابق فعل شرط مفصول بينه وبين الاسم بأداة الشرط ، وكذا إذا كان العامل جواب الشرط [٢].
ومنها :
أنك قد عرفت أن من موانع نصب الاسم السابق بالفعل المشغول وقوعه بعد إذا المفاجئة نحو : خرجت فإذا زيد يضربه عمرو ، وأنه قد تقدم نقل المصنف عن سيبويه أنه ألحقها «بأمّا» قياسا ، فأجاز نصب الاسم الذي يليها بفعل مضمر يفسره المشغول [٣] بعده والذي ذكره سيبويه هو أن قال : فإن قلت : لقيت زيدا وأما عمرو فقد مررت به ، ولقيت زيدا وإذا عبد الله يضربه عمرو ، فالرفع إلا في قول من قال : زيدا رأيته وزيدا مررت به ؛ لأن «أمّا» و «إذا» انقطع بهما الكلام وهما من حروف الابتداء يصرفان الكلام إلى الابتداء ، إلا أن يدخل عليهما ما ينصب ولا يحمل بواحد منهما آخر على أول كما يحمل بثمّ والفاء ، ألا ترى أنهم قرأوا : وأما ثمود فهدينهم وقبله نصب ؛ وذلك لأنها تصرف الكلام إلى الابتداء إلا أن يقع بعدها فعل نحو : أمّا زيدا فضربت [٤]. هذا كلام سيبويه. ـ
[١] سبق شرحه.
[٢]ذكر السيوطي هذه المسألة وفصل القول فيها فقال : «وفي الشرط نحو : زيد إن زرته يكرمك والجواب نحو : زيد إن يقم أكرمه ، وتالي لا النافية من المعلقات ، أو تالي حرف تنفيس ـ خلاف مبني على تقدم معمولها ، فمن أجازه فيها جوز الاشتغال والنصب في الاسم السابق ، ومن منعه فيها منعه وأوجب الرفع ، والأصح في الشرط والجواب المنع وفي «لا» التفصيل .. إلخ». اه. همع الهوامع (٢ / ١١٢) بتصرف يسير.
[٣] سبق شرحه.
[٤]الكتاب (١ / ٩٥).