شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٠٢ - مواضع نصب المشغول عنه وجوبا
.................................................................................................
______________________________________________________
وقد استشكله الناس ؛ لأن ظاهره يعطي ما ذكره المصنف من جواز النصب بعد إذا كما هو جائز بعد «أمّا» ، قالوا : والنحويون وسيبويه [٢ / ٢٧٦] يقولون : إن إذا الفجائية لا يقع بعدها فعل ألبتة لا ظاهرا ولا مضمرا ولا معمول فعل أصلا ، ثم منهم من خرج كلام سيبويه وأوله ، ومنهم من حمله على ظاهره [١] ، واختلف تخريج من خرجه ، فابن خروف خرجه على أنه مما خلط فيه حكم واحد بآخر على حد قوله تعالى : (نَسِيا حُوتَهُما)[٢] ، و (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ)[٣] ؛ وإنما الناسي أحدهما ، والذي يخرج منه أحدهما [٤] ، ولا يخفي أنه تخريج بعيد ، والشلوبين خرجه على أنه لما كانت «أمّا» و «إذا» الفجائية لابتداء الكلام وقطع ما تقدم ، وأنهما لا يقع بعدهما إلا الاسم ، وأنه لا يبقى معهما الحكم كما كان قبل ذكرهما هنا معا فقال : لأن «أمّا وإذا» انقطع بهما الكلام «أو يرجع قوله فالرفع إلى ما يليق وإلى ما يصح رجوعه إليه وذلك إلى «أمّا» [٥] لا إلى «إذا» [٦].
والذين حملوا كلامه على ظاهره قالوا : حكى الأخفش عن العرب أن الفعل إذا كان مقرونا بقد جاز أن يلي إذا الفجائية ؛ تقول : خرجت فإذا قد ضرب زيد عمرا ، فإن لم يكن مقرونا بقد ؛ فلا يجوز أن يليها الفعل [٧] ، وإنما أجري الفعل المقرون بقد مجرى الجملة الاسمية في أن ولي «إذا» الفجائية ؛ لمعاملة العرب له معاملة الجملة الاسمية في دخول واو الحال عليه تقول : جاء زيد وقد ضحك ، كما يقال : جاء زيد وهو يضحك ، وهذا هو الذي جنح إليه ابن عصفور وذكره في شرح ـ
[١]في شرح الألفية للمرادي (٢ / ٤٠): «أما إذا ففي اسم الاشتغال بعدها مذاهب : جواز نصبه وهو ظاهر كلام سيبويه ، ووجوب رفعه ؛ لأنها لا يليها فعل ولا معمول فعل وإنما يليها مبتدأ وخبر» اه.
[٢] سورة الكهف : ٦١.
[٣] سورة الرحمن : ٢٢.
[٤]ينظر : التذييل (٣ / ١٢ ، ١٣) ، وشرح التسهيل للمرادي (١ / ٥٦١).
[٥]ينظر : التوطئة للشلويين (ص ٢٠٨) تحقيق يوسف أحمد ، والتذييل (٣ / ١٣).
[٦] في (أ) بياض بعد ذلك وقد أشير إلى هذا في هامش (ب) حيث قال الناسخ في النسخة المقابل عليها : هنا بياض قدر ثلاثة أسطر.
[٧]في شرح قواعد الإعراب للشيخ خالد الأزهري : «وقد تليها الجمل الفعلية إذا كانت مصحوبة بقد نحو : خرجت فإذا قد قام زيد ، حكاه الأخفش عن العرب». اه. شرح قواعد الإعراب (ص ١٨٠) تحقيق أحمد عبد العزيز ، وينظر : التصريح (١ / ٣٠٢ ، ٣٠٣) ، ومع النحو والنحاة في سورة الأعراف (ص ٦٦) رسالة ماجستير بكلية اللغة العربية ، وينظر أيضا : البحر المحيط (٦ / ٢٥٩).