مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٤٠
مثل صحيحة علي بن يقطين عن الكاظم عليهالسلام : عن [زكاة] الفطرة أيصلح أن يعطى الجيران والظؤورة ممّن لا يعرف ولا ينصب؟ قال : «لا بأس بذلك إذا كان محتاجا» [١] ، ونحوها من الأخبار المطلقة ، وقد عرفت بعضها ، وأنّها مخالفة لفتاوى الجميع ، وجميع الأخبار المعوّل عليها.
والحقّ أن يقال : إنّ زمان علي بن الحسين عليهالسلام ما كان يوجد المؤمن العارف إلّا نادرا نهاية الندرة لو قلنا بوجوده ، إذ مثل سعيد بن المسيّب ممّن عدّ من الحواريين له عليهالسلام ، كان من فقهاء العامّة [٢] ، مذهبه مشهور معروف غير خفي على أحد من الفقهاء في الفقه وغيره ، فما ظنّك بغيره؟
وكيف كان ؛ ما كان مؤمن عارف يأخذ الفطرة ولذا كان عليهالسلام يعطي فطرته الضعفاء.
وكذلك كان الحال في زمان الحسنين عليهماالسلام ، وزمان علي عليهالسلام ، إذ بحكاية السقيفة وقع ما وقع ، وارتدّ الناس كلّهم إلّا أربعة نفر [٣].
بل وفي بعض الأخبار ثلاثة [٤] ، كما هو معلوم على المطّلع بتلك الأخبار الكثيرة غاية الكثرة ، والجمع بين الأربعة والثلاثة ، ومعلوم أنّهم عليهمالسلام والقليل من شيعتهم العارفين كانوا يعطون الفطرة ، وكان حال الفطرة حال الزكاة.
ومن اليقينيّات أنّه يجتمع عند عليّ والحسن عليهماالسلام في زمان سلطنتهما زكوات لا تحصى ، وكانا يفرّقان في المستحقّين بلا شبهة ، كما مرّ تحقيق ذلك في مبحث زكاة المال [٥] فلاحظ!
[١]من لا يحضره الفقيه : ٢ / ١١٨ الحديث ٥٠٧ ، وسائل الشيعة : ٣٦١ الحديث ١٢٢٣٩.
[٢]لاحظ! جامع الرواة : ١ / ٣٦٢ ، منهج المقال : ١٦٢ و ١٦٣.
[٣]بحار الأنوار : ٢٢ / ٣٣٣ الحديث ٤٦.
[٤]رجال الكشّي : ١ / ٢٧ الحديث ١٢ ، بحار الأنوار : ٢٢ / ٣٥١ الحديث ٧٦.
[٥] راجع! الصفحة : ٤٧٦ و ٤٧٧ من هذا الكتاب.