مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٩٩ - المستحقون للزكاة
فروع :
الأوّل : عرفت أنّ القادر على تكسّب المئونة ليس بفقير عند القدماء والمتأخّرين ، لكن حكي عن «خلاف» الشيخ عن بعض أصحابنا ، أنّه جوّز دفع الزكاة إلى المكتسب من غير اشتراط لقصور كسبه [١].
ولا يخفى فساده ، لما نقل من الإجماعات والأخبار ذكرنا بعضها وبما يكفي ، فبطل ما استدلّ له في «المختلف» بأنّه غير مالك للنصاب ، ولا لقدر الكفاية ، فجاز له الأخذ [٢] ، يعني أنّ المعتبر في عدم الجواز ، إمّا تملّك النصاب ، كما هو قول الشاذّ ، أو قدر الكفاية كما هو قول المعظم ، بل الإجماع ، كما عرفت ، ولا قول بغيرهما ، فيجوز الأخذ كالفقير ، وأجاب هو عنه بالفرق ، فإنّ الفقير يحتاج بخلاف هذا.
الثاني : لو قصر تكسّبه جاز له الأخذ ، وهذا أيضا مثل السابق إجماعي عند الأصحاب ، بل في «التذكرة» أنّه موضع وفاق بين العلماء [٣].
وقد مرّت الإشارة إلى بعض ما دلّ عليه من الأخبار ، مضافا إلى صدق الفقر ، وهو الحاجة عليه.
واختلف الأصحاب في تقدير مأخوذه ، فذهب الأكثر إلى أنّه لا يتقدّر بقدر ، بل يجوز أن يعطى ما يغنيه ويزيد على غناه ، وحكى جماعة من الأصحاب قولا بأنّ ذا الكسب القاصر لا يأخذ ما يزيد على كفايته [٤] ، واستحسنه الشهيد في «البيان» [٥].
[١]حكى عنه في مدارك الأحكام : ٥ / ١٩٧ لاحظ! الخلاف : ٤ / ٢٣٠ المسألة ١١.
[٢]مختلف الشيعة : ٣ / ٢٢٢.
[٣]تذكرة الفقهاء : ٥ / ٢٧٦ المسألة ١٨٩.
[٤]شرائع الإسلام : ١ / ١٥٩ ، مدارك الأحكام : ٥ / ١٩٨ ، ذخيرة المعاد : ٤٦١.
[٥] البيان : ٣١١.