مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٣ - من يجب عليه الزكاة وما يجب فيه
لا من عين ذلك الزرع ، بل من ذمّة مستأجر ـ مثلا ـ فلا يكون فيه الزكاة.
فعلى ما ذكرنا ظهر وجه اشتراط كونها مملوكة بالزراعة بالمعنى الذي ذكر ، وعبّر المصنّف بما عبّر ، من جهة أنّه ربّما يخفى على غير المطّلع.
والدليل على الشرط المذكور هو الإجماع وعموم الأخبار ، إذ مقتضاه أنّ كلّ حنطة ـ مثلا ـ ملكه مالك يكون عليه فيها الزكاة ، وظهر من الإجماع والأخبار أيضا أنّه لا يكون عليها زكاة اخر سوى ما ذكر.
أمّا الإجماع ؛ فظاهر ، بل ربّما كان ضرورة من الدين.
وأمّا الأخبار ؛ فلما ورد من أنّه «لا ثنى في صدقة» [١] ، وما ورد أنّه «لا يزكّى المال من وجهين في عام واحد» [٢] وغير ذلك.
ويظهر ذلك أيضا ممّا ورد في الأخبار أنّ «ما أنبتت الأرض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ففيه العشر» [٣].
وكذا ما ورد من أنّ ما سقته السماء ففيه العشر [٤] ، وما سقي بالدلاء وغيرها من العلاج ، ففيه نصف العشر [٥] ، إذ يظهر منها انحصار الزكاة فيما ذكر ، وسيظهر لك.
وأيضا يظهر ذلك ممّا سنذكر في شرح قول المصنّف : (ووقت الوجوب في الغلّتين) ، وكذا شرح انعقاد الحبّ وبدوّ الصلاح.
قوله : (بشرط بلوغ كلّ من التسعة النصاب المعتبر فيه).
لا شكّ في اشتراط ما ذكر وهو إجماعي ، بل ضروري ، والأخبار صريحة في
[١]كنز العمال : ٦ / ٣٣٣ الحديث ١٥٩٠٢ مع اختلاف يسير.
[٢]تهذيب الأحكام : ٤ / ٣٣ الحديث ٨٥ ، وسائل الشيعة : ٩ / ١٠٠ الحديث ١١٦٢٥.
[٣]وسائل الشيعة : ٩ / ١٨٢ الباب ٤ من أبواب زكاة الغلّات.
[٤]وسائل الشيعة : ٩ / ١٨٢ الباب ٤ من أبواب زكاة الغلّات.
[٥]وسائل الشيعة : ٩ / ١٨٢ الباب ٤ من أبواب زكاة الغلّات.