مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٠٣ - ما يشترط في المستحقين
وظاهر هذه الصحيحة المنع من إعطاء الزكاة الفاسق فتأمّل جدّا!
ثمّ اعلم! أنّه إذا كان المعيل قادرا على كمال نفقة من يجب عليه نفقتهم ، فهل يجوز أخذهم الزكاة من غيره أم لا؟ ففي «الذخيرة» فرّق بين الزوجة والمملوك وبين غيرهما ، واختار الجواز في غيرهما ، ونسبه إلى «المنتهى» و «الدروس» [١] ، ونقل عن «التذكرة» المنع [٢] ، واستدلّ على مختاره بصدق اسم الفقر عليه عرفا.
وما رواه في «الكافي» عن عبد الرحمن بن الحجّاج ـ في الصحيح ـ عن الكاظم عليهالسلام سأله عن الرجل يكون أبوه أو عمّه أو أخوه يكفيه مئونته ، أيأخذ من الزكاة فيتوسّع به إن كانوا لا يوسّعون عليه في كلّ ما يحتاج إليه؟ فقال : «لا بأس» [٣].
ثمّ قال : ظاهر الرواية الجواز في صورة عدم توسّعهم عليه [٤] ، انتهى.
مع أنّه اختار في إعطاء المعيل عدم الجواز ، لأنّ العيال في حكم الغنيّ ، ولهذا لا يجوز لهم أن يأخذوا من الزكاة شيئا كما قلناه.
ومعلوم ؛ أنّ ذلك يوجب المنع من غيرهم أيضا ، فكيف ينفع صدق الفقر عليه عرفا؟ مع أنّه اختار طريقة الفقهاء ، من أنّ القادر على مئونة السنة غنيّ.
ولا شكّ في أنّه بعد كفايتهم مئونة سنتهم يكونون أغنياء ، مع أنّك عرفت أنّ المعتبر هو الحاجة ، وإن كان عندهم آلاف الدنانير رأس المال ، ويتّجرون بها ويحصّلون منها كثيرا ، إلّا أنّ المحصول لا يفي لجميع مئونة سنتهم ، بل يبقى شيء قليل ، وإن كان في غاية القلّة ، ومثله من عنده المستغلّات العظام ، وربّما يعدّ فقيرا
[١]منتهى المطلب : ١ / ٥١٩ ط. ق ، الدروس الشرعيّة : ١ / ٢٤٢.
[٢]تذكرة الفقهاء : ٥ / ٢٤٤ المسألة ١٦٤.
[٣]الكافي : ٣ / ٥٦١ الحديث ٥ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٢٣٨ الحديث ١١٩٢٢.
[٤] ذخيرة المعاد : ٤٥٩.