مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٥٩ - الدين لا يمنع الزكاة
غاية ما في الباب عمومها بالقياس إلى خصوص زكاة أحد النقدين فحسب.
وأين العموم من كونه نصّا؟ بل في المتواترة عمومات أقوى من عموم المرسلة بمراتب بلا شبهة ، والمطلقات ترجع إلى العموم بلا شبهة.
ولفظ «مال» في المرسلة مطلقة يرجع إلى العموم ، لأنّه نكرة في سياق الإثبات بلا شبهة ، وقوله عليهالسلام بعد ذلك : «ما له وما عليه» إشارة إلى المال المذكور بلا شبهة.
مع أنّه لو بنى على العموم اللغوي يلزم مفسدة اخرى ، وهي أنّ الحكم كما ذكر ، وإن لم يكن ماله ممّا يتعلّق به الزكاة أصلا ورأسا ، لا زكاة التجارة ولا غيرها ، فيلزم وجوب إعطاء خمسة دراهم ، بمجرّد أن يكون له مال ، وعليه يظهر أنّه ليس على عمومه قطعا.
وجعل المراد خصوص أقرب المجازات. بناء على أنّه إذا تعذّر الحقيقة فيحمل على أقرب المجازات ، لا يكون أقوى من المطلقات المتواترة ، مع ما فيها من جهات القوّة ، فكيف يكون نصّا بالنسبة إليها؟
مع أنّه بعيد غاية البعد ، إنّ الدين مانعا لخصوص زكاة أحد النقدين ، لا غيرها من الزكاة. فجعلها عامّة من الجهة المذكورة لا يجعلها نصّا ، بل عمومها أضعف من العمومات المتواترة ، فكيف يكون نصّا بالنسبة إليها؟
وبالجملة ؛ المرسلة عنده نصّ في مانعيّة الدين للزكاة في الجملة ، بل نصّ في القدر المشترك بين خصوص زكاة التجارة ، وزكاة خصوص الفضّة لا غير بالبديهة.
وزكاة الفضّة فيها الاستبعاد المذكور ، كما أنّ في زكاة التجارة مقرّب ذكره ،