مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٢٦ - نصاب الغلات ووقت وجوبها
رطب ، اللهمّ إلّا أن يكون من باب القيمة بعد تجويزها بكل ما يكون ، وهذا أمر آخر بالبديهيّة.
فلو صحّ النقل المذكور عنه ، فلعلّه من هذا القياس الفاسد عند الشيعة ، الجائز الصحيح عنده ، موافقا للعامّة ، فإذا كان القياس الذي حرمته من أجلى بديهيّات المذهب ، وتواتر لأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهمالسلام بتحريمه ، وعدم جواز العمل أصلا ورأسا ، تواترا بلغ أقصاه ومنتهاه ، إلى أن اتّفق العامّة على كونه حراما عند الصادقين عليهماالسلام ، وسيّما الصادق عليهالسلام ، وحكاية مخاصمته عليهالسلام مع أبي حنيفة [١] أشهر من أن تخفى ، حتّى أنّ المحرّم من العامّة تمسّك بإجماع أهل البيت عليهمالسلام.
وما ورد عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في الأمر بمتابعتهم [٢] ، وإجابة المحلّل منهم ، بأنّ عبد الله بن الحسن ربّما كان قائلا بالقياس ، غير مانع منه ، وسلّم اتّفاق الصادقين عليهماالسلام على المنع.
فإذا كان أجلى بديهيّات المذهب خفي على ابن الجنيد ، حتّى أنّه قال بخلافه ، وجعل القياس حجّة تمسّك به في موارد جريانه ، فلا غرو في أن يخفى مثل المقام عليه ، فلا اعتداد به سيّما وأن يقال الحقّ ويذهب الخاصّة معه ، بخلاف شيخ الطائفة بجعله متابعا للعامّة ، مع أنّه لم يقل أحد من الخاصّة بما قاله ابن الجنيد ، والكلّ موافقوا شيخ الطائفة لما عرفت وستعرف.
وممّا يؤيّدهم ورود الحيوانات بلفظ الإبل والبقر والغنم ، مع دخول نتائجها فيها جزما عندهم ، مع أنّ ظاهره في الكبار عرفا ، بل ربّما يصحّ السلب عرفا.
مع أنّ إطلاق التمر على الرطب ربّما يكون بحسب العرف على سبيل الحقيقة ،
[١]علل الشرائع : ٨٩ الحديث ٥ ، وسائل الشيعة : ٢٧ / ٤٦ الحديث ٣٣١٧٥.
[٢]احقاق الحق : ٩ / ٣٠٩ ـ ٣٧٥ ، بحار الأنوار : ٢٣ / ١٠٤ ـ ١٦٦.