مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٣٠ - وجوب الإخراج يوم الحصاد
إجراء لحكمه وأمرا بالمعروف.
فالتقييد بكون المؤاخذ هو الإمام في خصوص دار الدنيا ، معلّلا بكون الإمام كان يأخذ الزكاة ، لا يخفى سخافته ، مع كونه تقييدا للنصّ من غير دليل ، إذ معنى تؤخذ به هو إلزامه به ، لا أنّه يأخذ الإمام منه فلو كان حقّ الحصاد أيضا واجبا ، لكان مؤاخذا به أيضا في الدنيا والآخرة من الله ، ومن الإمام من طرف الله تعالى ، كما هو الحال في كلّ واجب شرعي ، وجعل معنى «تؤخذ به» ، يأخذه منك الإمام ، فيه ما فيه ، سيّما بملاحظة أنّه عليهالسلام في زمان صدور هذه الروايات ما كان يأخذها. بل كان رخصهم في إعطائهم إيّاها بأنفسهم ، كما يظهر من الأخبار ، وأنّهم كانوا بأنفسهم يعطون الفقراء.
وصاحب «الذخيرة» أيضا لم يقل بوجوب حملها إلى الإمام ، بل صرّح بعدم الوجوب ، وكونه مستحبّا ، وعلّله بتعليلات ، مصرّحا بعدم اطّلاعه على نص ، بل تأمّل في تأكّد الاستحباب ، ولم يقل أيضا بأنّه يجب على الإمام أخذه وطلبه ، بل قال لو اتّفق أنّ الإمام طلبها ، وجب حملها إليه حينئذ حتّى لا يصير عاصيا [١]. ولم يقل بوجوب أخذ الإمام في زمان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أيضا. فما ظنّك بعده؟ مع أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام أمر ساعيه بعدم مؤاخذة صاحب الزكاة بها ، بل قال : إن قال لك : ليس عندي زكاة ، فلا تتعرّض له أصلا ، وإن أنعم لك منعم ، فافعل كذا وكذا ، إلى آخر ما قال [٢] فلاحظ!
أين هذا ممّا ذكره؟ مع أنّ المناسب على ما ذكره أن يقول عليهالسلام : وحقّ «تؤخذ به» في الآخرة موضع قوله : «تعطيه» ، أي تعطيه أنت من قبل نفسك ، من غير أن
[١] ذخيرة المعاد : ٤٦٥.
[٢]بحار الأنوار : ٩٣ / ٨٩ الحديث ٨ ، وسائل الشيعة : ٩ / ١٣٣ الحديث ١١٦٨٤.