إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤٩ - قصيدة دعبل الخزاعي(و اخبار الرضا عن المهدى و نسبه)
ربقة الإسلام عن أعناقهم، قال عز و جل «وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ» يعني ولاية الامام، فأخذتني الرقة و استولت علي الأحزان.
و قال: قدر أن مولده تقدير مولد موسى، و قدر غيبته تقدير غيبة موسى، و إبطاءه كابطاء نوح، و جعل عمر العبد الصالح الخضر دليلا على عمره، أما مولد موسى عليه السلام فان فرعون لما وقف على أن زوال ملكه بيد مولود من بني إسرائيل أمر بقتل كل مولود ذكر من بني إسرائيل حتى قتل نيفا و عشرين ألف مولود فحفظ اللّه موسى، و كذلك بنو أمية و بنو العباس وقفوا على أن زوال الجبابرة على يد القائم منا قصدوا قتله و يأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة الا أن يتم نوره.
و أما غيبته كغيبة عيسى عليهما السلام فان اليهود و النصارى اتفقت على أنه قتل، فكذبهم اللّه عز و جل ذكره بقوله «وَما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ» كذلك غيبة القائم فان الناس استنكرها لطولها، فمن قائل بغير هدى بأنه لم يولد، و قائل يقول انه ولد و مات، و قائل يقول ان حادي عشرنا كان عقيما، و قائل يقول انه يتعدى الى ثالث و ما عداه، و قائل يقول ان روح القائم ينطق في هيكل غيره. و كلها باطل.
و أما ابطاؤه كابطاء نوح عليه السلام فانه لما استنزل العقوبة على قومه بعث اللّه الروح الامين فقال: يا نبى اللّه ان اللّه يقول لك ان هؤلاء خلائقي و عبادي لست أهلكهم الا بعد تأكيد الدعوة و الزام الحجة و اغرس النوى فان لك الخلاص إذا أثمرت، فإذا أثمرت قال اللّه له اغرس النوى و اصبر و اجتهد، فأخبر ذلك للذين آمنوا به فارتد منهم ثلاثمائة رجل، ثم ان اللّه يأمر عند ثمرها، كل مرة بأن يغرسها مرة أخرى الى أن غرسها سبع مرات فما زال منهم يرتد الى أن بقي بالايمان نيف و سبعون رجلا، فأوحى اللّه اليه الآن صفي الحق عن الكدر بارتداد من كانت طينته خبيثة، فكذلك القائم، منا فانه تمتد غيبته. ثم تلا «حَتَّىإِذَا