إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٨٨ - (الباب الرابع و الثمانون)
بلاد المسلمين بأمان و يصفو له الزمان و يسمع كلامه و يطيعه الشيوخ و الفتيان، و يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، فعند ذلك كملت إمامته و تقررت خلافته، و اللّه يبعث من في القبور فأصبحوا لا ترى الا مساكنهم، و تعمر الأرض و تصفو و تزهو الأرض بهديها و تجري به أنهارها و تعدم الفتن و الغارات و يكثر الخير و البركات و لا حاجة لي فيما أقوله بعد ذلك و مني على الدنيا السلام.
قال الشيخ محيي الدين العربي قدس اللّه سره و أفاض فيوضاته في كتابه «عنقاء المغرب» في بيان المهدي الموعود و وزرائه:
فعند فنا خاء الزمان و دالها على فاء مدلول الكرور يقوم مع السبعة الاعلام و الناس غفل عليم بتدبير الأمور حكيم فأشخاص خمس و خمس و خمسة عليهم ترى أمر الوجود يقيم و من قال ان الأربعين نهاية لهم فهو قول يرتضيه كليم و ان شئت أخبر عن ثمان و لا تزد طريقهم فرد اليه قويم فسبعتهم في الأرض لا يجهلونها و ثامنهم عند النجوم لزيم و ذكر أيضا في «الفتوحات المكية» في الباب السادس و الستين و ثلاثمائة منزل وزراء المهدي الظاهر في آخر الزمان الذي بشر به رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو من أهل البيت ان اللّه خليفة يخرج و قد امتلأت الأرض جورا و ظلما فيملأها قسطا و عدلا، لو لم يبق من الدنيا الا يوم طول اللّه ذلك اليوم حتى يلي من عترة النبي صلى اللّه عليه و سلم يبايع بين الركن و المقام، أسعد الناس به أهل الكوفة، و يقسم المال بالسوية و يعدل في الرعية و يفصل في القضية، يخرج على فترة من الدين، و من أبى قتل و من نازعه خذل، يظهر من الدين ما هو عليه في نفسه ما لو كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم حيا لحكم به، يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى الا الدين الخالص، و أعداؤه مقلدة العلماء