إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٣٩ - نسب المهدى عليه السلام و ولادته
غيبه أطلعهم كشفا و شهودا على الحقائق و ما هو أمر اللّه عليه في عباده [١] و هم على أقدام رجال من الصحابة الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه و هم من الأعاجم ليس فيهم عربي لكن لا يتكلمون الا بالعربية، لهم حافظ من جنسهم، ما عصى اللّه قط هو أخص الوزراء.
و اعلم أن المهدي لا يفعل شيئا قط برأيه و انما يشاور هؤلاء الوزراء فإنهم هم العارفون بما هناك. و أما هو عليه السلام في نفسه فهو صاحب سيف حق و سياسة، و من شأن هؤلاء الوزراء أن أحدهم لا ينهزم قط من قتال و انما يثبت حتى ينصر أو ينصرف من غير هزيمة، ألا تراهم يفتحون مدينة الروم بالتكبير فيكبرون التكبيرة الاولى فيسقط ثلثها و يكبرون الثانية فيسقط الثلث الثاني من السور و يكبرون الثالثة فيسقط الثلث فيفتحونها من غير سيف، و هذا هو عين الصدق الذي هو و النصر أخوان.
قال الشيخ: و هؤلاء الوزراء دون العشرة و فوق الخمسة، لان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم شك في مدة إقامته خليفة من خمس الى تسع للشك الذي وقع في وزرائه، فلكل وزير معه إقامة سنة، فان كانوا خمسة عاش خمسة و ان
[١] قد فرغ المؤلف من تأليف «كتاب اليواقيت و الجواهر» فيما أدرجه في آخره في شهر رجب سنة خمس و خمسين و تسعمائة بمصر.
و قد كتب على مسودة هذا الكتاب جماعة من مشايخ العلماء بمصر و أجازوه و مدحوه، منهم الشيخ شهاب الدين بن الشلبى الحنفي، و منهم شيخ الإسلام الفتوحى الحنبلي فكتب عليه لا يقدح في معاني هذا الكتاب الا معاند مرتاب او جاحد كذاب، و منهم الشيخ شهاب الدين عميرة الشافعي، و منهم الشيخ ناصر الدين اللقاني المالكي، و منهم الشيخ محمد البرهتوشي الحنفي.