إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٢٤ - ولادته و وفاته و نبذة من فضائله
أشتري لك ما تلعب به. فقال: يا قليل العقل ما للعب خلقنا. فقال له: فلما ذا خلقنا. قال: للعلم و العبادة. فقال له: من أين لك ذلك؟ فقال: من قوله تعالى «أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ».
ثم سأله أن يعظه فوعظه بأبيات ثم خر الحسن رضي اللّه عنه مغشيا عليه، فلما أفاق قال له: ما نزل بك و أنت صغير و لا ذنب لك؟ فقال: إليك عني يا بهلول، اني رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار فلا تتقد الا بالصفار، و اني أخشى أن أكون من صغار حطب جهنم.
فذكر جملة من كراماته عليه السلام تقدم نقلها عنه في المجلد الثاني عشر من كتابنا هذا، و مما لم ننقل عنه هناك ما رواه:
عن هاشم داود بن قاسم الجعفري قال: كنت في الحبس الذي في الجوسق أنا و الحسن بن محمد و محمد بن ابراهيم العمري و فلان و فلان خمسة أو ستة إذ دخل علينا أبو محمد الحسن بن علي العسكري و أخوه جعفر، بأبى محمد و كان المتولى للحبس صالح بن يوسف الحاجب و كان معنا في الحبس رجل أعجمي، فالتفت إلينا أبو محمد و قال لنا سرا: لو لا أن هذا الرجل فيكم لأخبرتكم متى يفرج اللّه عنكم، و هذا الرجل قد كتب فيكم قصة الى الخليفة يخبر فيها بما تقولون فيه و هي معه في ثيابه يريد الحيلة في إيصالها الى الخليفة من حيث لا تعلمون فاحذروا شره.
قال ابو هاشم: فما تمالكنا أن تحاملنا جميعا على الرجل ففتشناه فوجدنا القصة مدسوسة معه في ثيابه و هو يذكرنا فيها بكل سوء، فأخذناها منه و حذرناه و كان الحسن يصوم في السجن فإذا أفطر أكلنا معه من طعامه.
قال ابو هاشم: فكنت أصوم معه، فلما كان ذات يوم ضعفت عن الصوم فأمرت غلامي فجاء لي بكعك، فذهبت الى مكان خال في المحبس فأكلت