إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٩٤ - مستدرك ما أوردناه(في فضائل الامام محمد بن على الجواد)(عليه السلام)
معتدل، شاعره حماد، بوابه عمر بن الفرات، نقش خاتمه «نعم القادر اللّه»، معاصره المأمون و المعتصم.
ولد أبو جعفر محمد الجواد بالمدينة تاسع عشر شهر رمضان المعظم سنة خمس و تسعين و مائة من الهجرة.
قال صاحب كتاب مطالب السؤل في مناقب آل الرسول: هذا محمد أبو جعفر الثاني، فانه قد تقدم في آبائه أبو جعفر محمد الباقر بن علي، فجاء هذا باسمه و كنيته و اسم أبيه فعرف بأبى جعفر الثاني، و ان كان صغير السن فهو كبير القدر رفيع الذكر، و مناقبه رضي اللّه عنه كثيرة.
نقل غير واحد أن والده عليا الرضا لما توفي و قدم المأمون بغداد بعد وفاته بسنة اتفق أن المأمون خرج يوما يصيد فاجتاز بطريق البلد و ثم صبيان يلعبون و محمد الجواد واقف عندهم، فلما أقبل المأمون فر الصبيان و وقف محمد و عمره إذ ذاك تسع سنين، فلما قرب منه الخليفة نظر اليه فألقى اللّه في قلبه حبه، فقال له: يا غلام ما منعك من الانصراف كأصحابك؟ فقال له محمد مسرعا: يا امير المؤمنين لم يكن بالطريق ضيق فأوسعه لك، و ليس لي جرم فأخشاك، و الظن بك حسن أنك لا تضر من لا ذنب له. فأعجبه كلامه و حسن صورته فقال له: ما اسمك و اسم أبيك؟ فقال: محمد بن علي الرضا. فترحم على أبيه و ساق جواده الى مقصده.
و كان معه بزاة الصيد، فلما بعد عن العمران أرسل بازا على دراجة، فغاب عنه ثم عاد من الجو و في منقاره سمكة صغيرة فيها بقايا الحياة، فتعجب من ذلك غاية العجب و رجع فرأى الصبيان على حالهم و محمد عندهم، ففروا الا محمدا فدنا منه و قال له: يا محمد ما في يدي. فقال: يا أمير المؤمنين ان اللّه تعالى خلق في بحر قدرته سمكا صغارا تصيده بازات الملوك و الخلفاء كي يختبر