إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٨٩ - مستدرك ما أوردناه(في فضائل الامام محمد بن على الجواد)(عليه السلام)
أمير المؤمنين. فأعجب المأمون كلامه و حسن صورته فقال له: ما اسمك يا غلام؟
فقال: محمد بن علي بن موسى الكاظم.
فترحم الخليفة على أبيه و ساق جواده الى نحو وجهته و كان معه بزاة الصيد فلما بعد عن العمارة أخذ الخليفة بازيا منهم و أرسله الى دراجة، فغاب البازي عنه قليلا ثم عاد و في منقاره سمكة صغيرة و بها بقايا من الحياة، فتعجب المأمون من ذلك غاية العجب، ثم انه أخذ السمكة في يده و كر راجعا الى داره و ترك الصيد في ذلك اليوم و هو متفكر فيما صاده البازي من الجو.
فلما وصل موضع الصبيان وجدهم على حالهم و وجد محمدا معهم، ففروا على جاري عادتهم الا محمدا فلما دنا منه الخليفة قال له: يا محمد. فقال له:
لبيك يا أمير المؤمنين. قال: انظر ما في يدي، و ذكر له القصة فأنطقه اللّه بأن قال: ان اللّه خلق في بحر قدرته المستمسك في الجو ببديع حكمته سمكا صغارا تصيد منها بزاة الخلفاء كي يختبر بها سلالة بنت المصطفى.
فلما سمع المأمون كلامه تعجب اكثر مما كان و جعل يطيل النظر فيه و قال:
أنت ابن الرضا حقا و من بيت المصطفى صدقا، و أخذه معه و أحسن اليه و قربه و بالغ في إكرامه و إجلاله و إعظامه، و لم يزل مقبلا عليه لما ظهر له أيضا بعد ذلك من بركاته و مكاشفاته و كراماته.
و عزم أن يزوجه ابنته أم الفضل و صمم على ذلك، فبلغ ذلك العباسيين و شق عليهم و استكرهوه و خافوا أن الأمر ينتهي معه الى ما انتهى مع أبيه، فاجتمع الأعيان من العباسيين الدالين على الخليفة فدخلوا عليه و قالوا:
ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين الا ما رجعت عن هذه النية و صرفت خاطرك عن هذا الأمر، فانا نخاف و نخشى أن يخرج عنا ملكنا فينزع عنا عزنا الذي ألبسناه اللّه و يتحول الى غيرنا، و أنت تعلم ما بيننا و بين هؤلاء القوم و ما كان عليه الخلفاء من