إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٨٧ - مستدرك ما أوردناه(في فضائل الامام محمد بن على الجواد)(عليه السلام)
على أبيه و ساق جواده.
و كان معه بزاة للصيد، فلما بعد عن العمار أرسل بازا على دراجة فغاب عنه ثم عاد من الجوفي منقاره سمكة صغيرة و بها بقاء الحياة، فتعجب من ذلك غاية العجب، و رأى الصبيان على حالهم و محمد عندهم ففروا الا محمدا، فدنا منه و قال له: ما في يدي؟ فقال: يا أمير المؤمنين ان اللّه تعالى خلق في بحر قدرته سمكا صغارا يصيدها بازات الملوك و الخلفاء فيختبر بها سلالة أهل بيت المصطفى فقال له: أنت ابن الرضا حقا، و أخذه معه و أحسن اليه و بالغ في إكرامه.
فلم يزل مشفقا به لما ظهر له بعد ذلك من فضله و علمه و كمال عظمته و ظهور برهانه مع صغر سنه، و عزم على تزويجه بابنته أم الفضل و صمم على ذلك، فمنعه العباسيون من ذلك خوفا من أنه يعهد اليه كما عهد الى أبيه، فلما ذكر لهم أنه انما اختاره لتميزه على كافة أهل الفضل علما و معرفة و حلما مع صغر سنه فنازعوا في اتصاف محمد بذلك، ثم تواعدوا على أن يرسلوا اليه من يختبره فأرسلوا اليه يحيى بن أكثم و وعدوه بشيء كثير ان قطع لهم محمدا.
فحضروا للخليفة و معهم ابن أكثم و خواص الدولة، فأمر المأمون بفرش حسن لمحمد فجلس عليه فسأله يحيى مسائل أجابه عنها بأحسن جواب و أوضحه، فقال له الخليفة: أحسنت أبا جعفر فان أردت أن تسأل يحيى و لو مسألة واحدة.
فقال له: ما تقول في رجل نظر الى امرأة أول النهار حراما، ثم حلت له ارتفاعه ثم حرمت عليه عند الظهر، ثم حلت له عند العصر، ثم حرمت عليه المغرب ثم حلت له العشاء، ثم حرمت عليه نصف الليل، ثم حلت له الفجر.
فقال يحيى: لا أدري، فقال محمد، هي أمة نظرها أجنبى بشهوة و هي حرام، ثم اشتراها ارتفاع النهار، فأعتقها الظهر و تزوجها العصر، و ظاهر منها المغرب، و كفر العشاء، و طلقها رجعيا نصف الليل، و راجعها الفجر.