إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٧٨ - جواب المأمون الخليفة العباسي(عن سؤال أقربائه حين أراد ان يبايع على الرضا عليه السلام)
فانه وقاه بنفسه و نام في مضجعه و لا يولي على جيش الا تأمر على الجيش و لا تأمر عليه أحد، و هو أشدهم وطأة على المشركين و أعظمهم جهادا في اللّه و أفقههم في دين اللّه و هو صاحب الولاية في حديث غدير خم و فاتح خيبر و قاتل عمرو بن عبد ود و أخو النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم حين آخى بين المسلمين، و هو صاحب الآية «وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً»، و هو ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قد كفله و رباه، و هو نفس النبي صلى اللّه عليه و سلم يوم المباهلة و ان اللّه تعالى قال «أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ»، و اللّه جميع المناقب و الآيات المادحة فيه.
ثم نحن و بنو علي كنا يدا واحدة حتى قضى اللّه الأمر إلينا ضيقنا عليهم قتلناهم أكثر من قتل بني أمية إياهم، هيهات انه «مَنْيَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ»، هيهات ما لكم الا السيف يأتيكم الحسيني الثائر فيحصدكم حصدا و يحصد السفياني المرغم القائم المهدي، و عند القائم المهدي تحقن دماؤكم.
و أنا أردت البيعة لعلي بن موسى الرضا إرادة أن أكون الحاقن لدمائكم باستدامة المودة بيننا و بينهم، و أرجو بها قطع الصراط و الأمن و النجاة من الخوف يوم الفزع الأكبر، و لا أظن عملا أزكى عندي من البيعة لعلي الرضا.
و قولكم اني سفهت آراء آبائكم و أحلام أسلافكم، فكذلك قال مشركو قريش «إِنَّاوَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ» ويلكم ان الدين لا يؤخذ من الآباء و انما يؤخذ من الأمناء، و لعمري لمجوسي أسلم خير من مسلم ارتد، و لا قوة لأمير المؤمنين الا باللّه و عليه توكلت و هو حسبي» انتهى.
قال مقالا طويلا لكن اختصرت بحاصل معناه.