إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٧٥ - قصيدة دعبل الخزاعي(و اخبار الرضا عليه السلام انه يدفن بطوس)
فخرج عليهم اللصوص في أثناء الطريق و نهبوا القافلة عن آخرها و لزموا جماعة من أهلها فكشفوهم و أخذوا ما معهم و من جملتهم دعبل، فساروا بهم غير بعيد حتى جلسوا يقتسمون أموالهم فتمثل مقدم اللصوص و كبيرهم بقوله:
أرى فيئهم في غيرهم متقاسما و أيديهم من فيئهم صفرات و دعبل يسمعه، فقال: أتعرف هذا البيت لمن؟ قال: و كيف لا أعراف هو لرجل من خزاعة يقال له دعبل الشاعر شاعر أهل البيت قاله في قصيدة مدحهم بها. قال دعبل: فأنا و اللّه هو و أنا صاحب القصيدة و قائلها فيهم. قال: ويلك أنظر ما ذا تقول. فقال: و اللّه الأمر أشهر من ذلك و اسأل أهل القافلة و هؤلاء الذين معكم يخبرونكم بذلك، فسألوهم فقالوا جميعا بأسرهم: هذا دعبل الخزاعي شاعر أهل البيت المعروف الموصوف، ثم ان دعبلا أنشدهم القصيدة من أولها الى آخرها عن ظهر قلب. فقالوا: قد وجب حقك علينا و قد أطلقنا القافلة و رددنا جميع ما أخذناه إكراما لك يا شاعر أهل البيت.
ثم أنهم أخذوا دعبلا معهم و توجهوا به الى قم و وصلوه بمال و سألوه في بيع الجبة التي أعطاه أبو الحسن الرضا إياها و دفعوا له ألف دينار، فقال: لا أبيعها و انما أخذتها للتبرك معي من أثره.
ثم انه رحل من عندهم من قم بعد ثلاثة أيام، فلما صار خارج البلد على نحو ثلاثة أميال خرج عليه قوم من أحداثهم أخذوا الجبة منه، فرجع الى قم و أخبر كبارهم بذلك فأخذوا الجبة منهم و ردوها عليه، فقالوا له: نخشى أن تؤخذ هذه الجبة منك يأخذها غيرنا ثم لا ترجع إليك فباللّه الا ما أخذت الالف منا فيها أو تركتها، فأخذ الالف منهم و أعطاهم الجبة ثم سافر عنهم.
و عن أبي الصلت الهروي قال: قال دعبل: لما أنشدت مولاي الرضا هذه القصيدة و انتهيت فيها الى قولي: