إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٣ - أنموذج من كراماته عليه السلام
يقوله لاحد مدة حياته. فقال لي: اعلم يا هرثمة أنه قد دنا أجلي و لحوقي بآبائى و أجدادي، و قد بلغ الكتاب أجله و اني أطعم عنبا و رمانا مفتوتا فأموت، و يقصد الخليفة أن يجعل قبري خلف قبر أبيه هرون الرشيد، و ان اللّه لا يقدره على ذلك و ان الأرض تشتد عليهم فلا تعمل فيها المعاول و لا يستطيعون حفرها، فاعلم يا هرثمة أن مدفني في الجهة الفلانية من اللحد الفلاني لموضع عينه لي، فإذا أنا متّ و جهزت فأعلمه بجميع ما قلت لك لتكونوا على بصيرة من أمري، و قل له: إذا أنا وضعت في نعشى و أرادوا الصلاة علي فلا يصلي علي و ليتأن قليلا يأتكم رجل عربي متلثم على ناقة له مسرع من جهة الصحراء فينيخ ناقته و ينزل عنها و يصلي علي فصلوا معه علي، فإذا فرغتم من الصلاة علي و حملت الى مدفني الذي عينته لك فاحفر شيئا يسيرا من جهة الأرض تجد قبرا مطبقا معمورا في قعره ماء أبيض، فإذا كشفت عنه الطبقات نصب الماء فهذا مدفني فادفنوني فيه، اللّه اللّه يا هرثمة أن تخبر بهذا. قال هرثمة: فواللّه ما طالت أيامه حتى أكل الرضا عند الخليفة عنبا و رمانا فمات.
فدخلت على الخليفة المأمون لما بلغه موت أبي الحسن علي الرضا، فوجدت المنديل بيده و هو يبكي عليه فقلت: يا أمير المؤمنين ثم كلام أ تأذن لي أن أقوله لك. قال: قل، فقصصت القصة عليه التي قالها لي الرضا من أولها الى آخرها.
فتعجب المأمون من ذلك ثم أمر بتجهيزه و خرجنا بجنازته الى المصلى و أخرنا الصلاة عليه قليلا، فإذا بالرجل العربي قد أقبل على بعيره من جهة الصحراء كما قال، فنزل و لم يكلم أحدا فصلى عليه و صلى الناس معه و أمر الخليفة بطلب الرجل، فلم يروا له أثرا و لا لبعيره.