إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤٥ - منها ما رواه جماعة من أعلام القوم
النبي صلى اللّه عليه و سلم زائرا و حوله فريش و افناء القبائل و معه موسى بن جعفر فقال: السلام عليك يا رسول اللّه يا ابن عم- افتخارا على من حوله- قال موسى: السلام عليك يا أبت. فتغير وجه هارون الرشيد و قال: هذا هو الفخر يا أبا الحسن حقا، و لم يحتملها و حمله الى بغداد مقيدا و حبسه، فلم يخرج من حبسه الا مقيدا ميتا مسموما.
و ذكر أنه بعث الى الرشيد برسالة من الحبس كان منها: انه لم ينقض عني يوم من البلاء الا انقضى عنك معه يوم من الرخاء، ثم نمضي جميعا الى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون.
و منهم العلامة الشبلنجي المدعو بالمؤمن في «نور الأبصار» (ص ١٤٩ ط المكتبة الشعبية) قال حسان بن حاتم الأصم: قال لي شقيق البلخي: خرجت حاجا سنة ست و أربعين و مائه فنزلت بالقادسية، فبينما أنا أنظر الناس في مخرجهم الى الحج و زينتهم و كثرتهم إذ نظرت الى شاب حسن الوجه شديد السمرة نحيف فوق ثيابه ثوب صرف مشتمل بشملة و في رجليه نعلان و قد جلس منفردا، فقلت في نفسي:
هذا الفتى من الصوفية و يريد أن يخرج مع الناس فيكون كلا عليهم في طريقهم و اللّه لأمضين اليه و لأوبخنه. فدنوت منه فلما رآني مقبلا نحوه قال: يا شقيق اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم. ثم تركني و ولى، فقلت في نفسي:
ان هذا الأمر عجيب تكلم بما في خاطري و نطق باسمي، هذا عبد صالح لألحقنه و اسألنه الدعاء و أتحلله بما ظننت فيه. فغاب عنى و لم أره، فلما نزلنا وادي فضة فإذا هو قائم يصلي، فقلت: هذا صاحبي أمضي اليه و أستحله. فصبرت حتى فرغ من صلاته فالتفت الي و قال: يا شقيق قل «وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ