إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١٧ - استجابة دعائه عليه السلام
فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فصلى ركعتين ثم رفع يديه. قال رزام: فدنوت منه فإذا هو يقول «اللهم بك أستفتح و بك استنجح و بمحمد عبدك و رسولك أتوسل، اللهم سهل حزونته و ذلل لي صعوبته و أعطني من الخير أكثر ما أرجو و اصرف عني من الشر اكثر مما أخاف».
ثم ركب راحلته، فلما وقف بباب المنصور و أعلم بمكانه فتحت الأبواب و رفعت الستور، فلما قرب من المنصور قام اليه فتلقاه و أخذ بيده و ما شاه حتى انتهى به الى مجلسه فأجلسه فيه، ثم اقبل اليه يسأله عن حاله و جعل جعفر يدعو له، ثم قال: قد عرفت ما كان مني في أمر هذين الرجلين- يعني محمد و ابراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن- و بري كان بهما و قد استخفي و أخاف أن يشق العصا و أن يلقيا بين أهل هذا البيت شرا لا يصلح أبدا، فأخبرني عنهما. فقال له جعفر: و اللّه لقد نهيتهما فلم يقبلا فتركتهما كراهة أن اطلع على أمرهما و ما زلت خاطبا في جعلك مواظبا على طاعتك. قال: صدقت و لكنك تعلم أنني أعلم أن أمرهما لن يخفى عنك و لن تفارقني الا أن تخبرني به. فقال له: يا أمير المؤمنين أ فتأذن لي أن أتلو آية من كتاب اللّه عليك منتهى عملي و علمي. قال: هات على اسم اللّه، فقال جعفر: أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم «لَئِنْأُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ».
قال: فخر أبو جعفر ساجدا ثم رفع رأسه فقبل بين عينيه و قال: حسبك.