إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٤ - قصيده الفرزدق(في مدحه عليه السلام عند هشام بن عبد الملك)
مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم في كل بدء و مختوم به الكلم ان عد أهل التقى كانوا أئمتهم أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم لا يستطيع جواد بعد جودهم و لا يدانيهم قوم و ان كرموا فغضب هشام و أمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة و المدينة، و بلغ ذلك زين العابدين فبعث اليه باثني عشر ألف درهم و قال: اعذر يا أبا فراس فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به. فردها الفرزدق و قال: يا ابن بنت رسول اللّه ما قلت الذي قلت الا غضبا للّه عز و جل و لرسوله صلى اللّه عليه و سلم و ما كنت لأخذ عليه شيئا. فقال: شكر اللّه تعالى لك ذلك غير أنا أهل بيت إذا أنفذنا أمرا لم نعد فيه. فقبلها و جعل يهجو هشاما و هو في الحبس، فبعث اليه هشام و أخرجه من السجن ببركة الامام زين العابدين.
و منهم العلامة شمس الدين الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (ج ٤ ص ٣٩٨ ط بيروت) روى ستة أبيات من القصيدة، ثم قال: و هي قصيدة طويلة.
قال: فأمر هشام بحبس الفرزدق فحبس بعسفان، و بعث اليه علي بن الحسين باثني عشر ألف درهم و قال: اعذر أبا فراس. فردها و قال: ما قلت ذلك الا غضبا للّه و لرسوله. فردها اليه و قال: بحقي عليك لما قبلتها، فقد علم اللّه نيتك و رأى مكانك فقبلها و قال في هشام:
أ يحبسني بين المدينة و التي إليها قلوب الناس يهوي منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيد و عينين حولاوين باد عيوبها