إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٨ - و من خطبه له عليه السلام
قال: خطب الحسن بن علي الناس حين قتل علي فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
لقد قبض في هذه الليلة رجل لا يسبقه الأولون بعمل و لا يدركه الآخرون و قد كان رسول اللّه يعطي رايته فيقاتل جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، فما يرجع حتى يفتح اللّه عليه، و ما ترك على الأرض صفراء و لا بيضاء الا سبعمائة درهم فضلت عن عطاياه أراد ان يبتاع بها خادما لأهله. ثم قال: ايها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا الحسن بن علي و انا ابن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و انا ابن الوصي و انا ابن البشير و انا ابن النذير و انا ابن الداعي الى اللّه باذنه و انا ابن السراج المنير و انا من اهل البيت الذي كان جبرئيل ينزل إلينا و يصعد من عندنا، و انا من اهل البيت الذي اذهب اللّه عنهم الرجس فطهرهم تطهيرا، و انا من اهل البيت الذي افترض اللّه مودتهم على كل مسلم فقال تبارك و تعالى «وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً» فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت.
و من خطبه له عليه السلام:
اتقوا اللّه أيها الناس حق تقاته فانا أمراؤكم و أضيافكم و نحن أهل البيت الذين قال اللّه: «إِنَّمايُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [٣٣/ الأحزاب] و اللّه لو طلبتم ما بين جابلق و جابرس مثلي في قرابتي و موضعي ما وجدتموه!! ثم ذكر ما كان عليه أبوه من الفضل و الزهد و الأخذ بأحسن الهدي و خروجه من الدنيا خميصا لم يدع الا سبعمائة درهم فضلت من عطائه فأراد أن يبتاع بها خادما.
فبكى الناس ثم بايعوه، و كانت بيعته التي أخذ على الناس أن يحاربوا من حارب، و يسالموا من سالم. فقال بعض من حضر: و اللّه ما ذكر السلم الا و من