إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤ - الاول حديث عائشة
اللّه «ص» شيئا، فلما رآها رحب بها فقال: مرحبا بابنتي. ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت، فقلت لها: خصك رسول اللّه «ص» من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين، فلما قام رسول اللّه «ص» سألتها ما قال لك رسول اللّه؟ قالت: ما كنت أفشي على رسول اللّه «ص» سره. قالت: فلما توفي رسول اللّه «ص» قلت:
عزمت عليك بمالي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول اللّه. فقالت:
أما الآن فنعم، أما حين سارني في المرة الاولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين و أنه عارضه الآن مرتين و اني لا أرى الأجل الا قد اقترب فاتقى اللّه و اصبري فانه نعم السلف أنا لك. قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الامة، قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت.
فقال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، و حدثنا عبد اللّه بن نمير، عن زكرياء «ح»، و حدثنا ابن نمير، حدثنا أبى، حدثنا زكريا، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: اجتمع نساء النبي «ص» فلم يغادر منهن امرأة، فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول اللّه «ص» فقال: مرحبا بابنتي، فأجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم انه أسر إليها حديثا فبكت فاطمة، ثم انه سارها فضحكت أيضا. فقلت لها: ما يبكيك؟ فقالت: ما كنت لافشي سر رسول اللّه.
فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن. فقلت لها حين بكت: أخصك رسول اللّه «ص» بحديثه دوننا ثم تبكين، و سألتها عما قال، فقالت: ما كنت لافشي سر رسول اللّه «ص»، حتى إذا قبض سألتها فقالت: انه كان حدثني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة و إنه عارضه به في العام مرتين،