إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٨ - خطبة الزهراء عليها السلام في مسجد النبي صلى الله عليه و آله
قالية لرجالكم، لفظتهم بعد أن عجمتهم، و شنأتهم بعد أن صبرتهم، فقبحا لفلول الحد، و اللعب بعد الجد، و قرع الصفاة، و صدع القناة، و خطل الآراء، و زلل الأهواء، لبئسما قدمت لهم أنفسهم أن سخط اللّه عليهم و في العذاب هم خالدون لا جرم و اللّه لقد قلدتهم ربقتها، و حملتهم أو بقتها، و شنت عليهم غارتها، فجدعا و عقرا و بعدا للقوم الظالمين.
ويحهم أنى زعزعوها عن رواسي الرسالة، و قواعد النبوة و الدلالة، و مهبط الروح الامين، و الطبين بأمور الدنيا و الدين، ألا ذلك هو الخسران المبين.
و ما الذي نقموا من أبي الحسن، نقموا منه و اللّه نكير سيفه، و قلة مبالاته بحتفه، و شدة و وطأته، و نكال وقعته، و تنمره في ذات اللّه عز و جل. و تاللّه لو مالوا عن المحجة اللائحة و زالوا عن قبول الحجة الواضحة لردهم إليها و حملهم عليها و تاللّه لو تكافوا عن زمام نبذه اليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لساربهم سيرا سجحا لا يكلم خشته و لا يكل سائره و لا يميل راكبه، و لا وردهم منهلا نميرا صافيا رويا فضفاضا، تطفح ضفتاه، و لا يترنق جانباه، و لا صدرهم بطانا، و نصح لهم سرا و إعلانا، و لم يكن يتحلى من الغنى بطائل، و لا يحظى من الدنيا بنائل، غير ري الناهل، و شبعة الكافل، و لبان لهم الزاهد من الراغب و الصادق من الكاذب (وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ).
و الذين ظلموه من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا و ما هم بمعجزين.
ألا هلم فاستمع، و ما عشت أراك الدهر عجبا، و ان تعجب فعجب قولهم ليت شعري الى أي لجأ لجئوا، و الى أي سناد استندوا، و على أي عماد اعتمدوا، و بأي عروة تمسكوا، و على أي ذرية قدموا و احتنكوا (لَبِئْسَ الْمَوْلى وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ وبِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا).