إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٥ - خطبة الزهراء عليها السلام في مسجد النبي صلى الله عليه و آله
و براهينه الكافية، و فضائله المندوبة، و رخصه الموهوبة، و شرائعه المكتوبة.
فجعل اللّه الايمان تطهيرا لكم من الشرك، و الصلاة تنزيها لكم عن الكبر، و الزكاة تزكية للنفس و نماء في الرزق، و الصيام تثبيتا للإخلاص، و الحج تشييدا للدين، و العدل تنسيقا للقلوب، و طاعتنا نظاما للملة، و إمامتنا أمانا من الفرقة، و الجهاد عزا للإسلام، و ذلا لأهل الكفر و النفاق، و الصبر معونة على استيجاب الأجر، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مصلحة للعامة، و بر الوالدين وقاية من السخط، و صلة الأرحام منسأة في العمر، و القصاص حقنا للدماء، و الوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة، و توفية المكاييل و الموازين تغيير للنجس، و النهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس، و اجتناب القذف حجابا عن اللعنة، و ترك السرقة إيجابا للعفة، و حرم اللّه الشرك إخلاصا له بالربوبية، ف «اتَّقُوااللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» و أطيعوا اللّه فيما أمركم به و نهاكم عنه ف «إِنَّمايَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ».
ثم قالت عليها السلام: أيها الناس اعلموا أني فاطمة و أبي محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم، أقول عودا و بدءا و لا أقول ما أقول غلطا، و لا أفعل ما أفعل شططا (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) فان تعزوه و تعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم، و أخا ابن عمي دون رجالكم، و لنعم المعزي اليه، فبلغ الرسالة، صادعا بالنذارة، مائلا عن مدرجة المشركين، ضاربا ثبجهم آخذا بكظمهم، داعيا الى سبيل ربه بالحكمة و الموعظة الحسنة، يكسر الأصنام، و ينكث الهام، حتى انهزم الجمع و ولوا الدبر، حتى تفرى الليل عن صبحه و أسفر الحق عن محضه، و نطق زعيم الدين، و خرست شقائق الشياطين، و طاح و شيط النفاق، و انحلت عقدة الكفر و الشقاق، و فهتم بكلمة الإخلاص، في نفر من البيض الخماص،وَ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ