فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - حكم جراحة المرأة إذا بلغت الثلث آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
وهكذا تصبح الطائفة الثانية المصرّحة باشتراط تجاوز الثلث في التنصيف قرينة على تفسير الذيل في الطائفة الاُولى ـ لو فرضنا ظهوره في نفسه فيما يدّعيه المشهور ـ بما ذكرناه، وهذا جمع عرفي واضح لا ينبغي التشكيك فيه، فلا تصل النوبة إلى التعارض أصلاً.
وثالثـاً : لو سلّمنا التعارض بين الطائفتين ـ كما افترضه السيد الخوئي(قدس سره) ـ فلا تصل النوبة إلى التساقط والرجوع إلى العام الفوقاني إلا حيث لا يكون مرجّح لإحداهما على الاُخرى ، وإلاّ تعيّن الأخذ بدلالة ما فيه الترجيح.
وهناك مرجّحان ثابتان في باب التعارض المستقرّ بين الأخبار المتعارضة الصادرة عن المعصومين(عليهم السلام) أحدهما موافقة الكتاب، والآخر مخالفة العامة، وكلاهما ثابتان بحقّ الطائفة الثانية.
أمّا موافقة الكتاب فلأنّ ظاهر آية القصاص في الأعضاء والجروح هو المساواة فيها بين الأفراد جميعاً وأنّ العين بالعين والاُذن بالاُذن والجروح قصاص، من غير فرق بين الرجل والمرأة.
ولعلّ ما ورد في صدر أكثر هذه الروايات من التعبير بقوله(عليه السلام): «الرجال والنساء في القصاص السنّ بالسنّ والشجّة بالشجّة والاصبع بالاصبع سواء...» ، إشارة إلى الآية المباركة ، فتكون هذه الروايات بكلتا طائفتيها مخصّصة لإطلاق الآية فيما زاد على الثلث فقط، وأمّا في مقدار الثلث فإذا فرض التعارض بينهما رجّحنا الطائفة الثانية الدالّة على التساوي لموافقتها مع إطلاق الكتاب العزيز، فيثبت حق القصاص في الثلث بنحو المساواة كما يثبت التساوي في الدية إذا لم يرد القصاص أو كان في الجناية الدية لا القصاص بالملازمة.
وأمّا مخالفة أهل السنّة فلأنّك عرفت أنّ أكثر فقهائهم يرون التنصيف حتى فيما دون الثلث كالأحناف والشافعية ، وأنّ من ذهب منهم إلى المساواة