فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - حكم جراحة المرأة إذا بلغت الثلث آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
العكس، فلا يمكن الاستدلال بها إلا مع المرجّح المفقود في المقام إن لم نقل بوجوده على الخلاف من جهة الشهرة والصحاح المستفيضة وحكاية الإجماع المتقدّمة. وبالجملة فدلالة النصوص على خلافها غير واضحة; لتعارض المفهومين فيها بلا شبهة...» (٢٧). وهذه العبارة كأنّها منقولة لفظاً عن الرياض في الجواهر من دون إسنادها إليه، فراجع.
الموقف الثالث : ما أفاده السيّد الخوئي(قدس سره) فإنّه قبِل ظهور الطائفة الثانية في كون الميزان تجاوز الثلث وعدم التنصيف فيما يبلغ الثلث، ومع ذلك اختار ما ذهب إليه المشهور من جهة وقوع التعارض بين هذه الطائفة والطائفة الاُولى الظاهرة في كون الميزان بلوغ الثلث، وحيث لامرجّح لاحداهما على الاُخرى يتعارضان في هذه الناحية ويتساقطان معاً ويرجع بعد ذلك إلى المطلق الفوقاني المتمثّل في صحيح أبي مريم عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «جراحات النساء على النصف من جراحات الرجال في كل شيء»(٢٨).
وناقشه في جامع المدارك بقوله:« ويمكن أن يقال: الظاهر وقوع المعارضة بين هذا الصحيح وما دلّ على التساوي في الجملة ؛ لإباء هذا الصحيح من جهة التعبير (في كلّ شيء) مع ما دلّ على التساوي في الجملة كما لو قال: (أكرم جيراني كلهم) وقال في كلام آخر: (لا تكرم ثلث الجيران) مثلاً، وبعبارة اُخرى الجمع المضاف كاف في إفادة العموم ظاهراً، فالتأكيد (في كلّ شيء) لعلّه يجعله صريحاً في العموم، فتأمّل» (٢٩).
ولا شك أنّ مقتضى التأمّل ـ كما أمر به ـ عدم صحّة هذا النقاش، إذ حتى إذا فرضنا إفادة الجمع المضاف للعموم وضعاً ـ وهو خلاف التحقيق المحقّق في محلّه من علم الاُصول ـ مع ذلك لا يكون ذكر (في كلّ شيء) مانعاً عن إمكان تخصيص العموم المفاد به ، بل حاله حال سائر العمومات المؤكّدة القابلة للتقييد ،
(٢٧) جواهر الكلام ٤٢: ٨٨.
(٢٨) التهذيب ١٠: ١٨٥. مباني تكملة المنهاج ٢: ٣١٩.
(٢٩) جامع المدارك ٧: ٢٠٢.