فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٥ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في طلاق الغائب الشيخ سليمان الماحوزي
الاُخر قطعاً وزوجة الغائب بعد التربّص إذا ظهر کونها حائضاً عند الطلاق ؛ لرواية أبي بصير ، فيبقي الباقي علي أصله(١).
وفيه وجه آخر بالصحة ؛ لحصول الشرط ، وهو انقضاء المدّة المعتبرة .
وفيه قوّة ؛ لما علمت آنفاً من أنّ المنصوص فيما وصل إلينا من الأخبار إنّما هو التربّص بقدرها ، وظنّ الانتقال من طهر الي آخر إنّما استنبط استنباطاً کما اعترف به الشهيد الثاني في الشرح(٢).
وما زعمه المحقّق الشيخ علي (قدس سره) من أنّ ظاهر الأخبار يقتضي العلم بطهرها وقت الطلاق أو ظنّه محلّ النظر .
وقد عرفت أنّ الأخبار خالية من التلويح به ، فضلاً عن التصريح ، وإنّ التوفيق بين الأخبار متعيّن بحمل المطلق منها علي المقيّد بالثلاثة ، وعموم الدلائل الدالّة علي منع طلاق الحائض مخصوص بما دلّ علي صحة طلاق الغائب إمّا مطلقاً أو بعد الثلاثة مطلقاً ، لا بخصوص ذلك مع ظهور کونها حائضاً عند الطلاق ، فتأمّل .
واعلم أنّ الشهيد ( قدّس الله روحه ) في الشرح وافق الشيخ علي علي الحکم بالبطلان(٣)، مع ما حقّقه من تعيّن العمل بأخبار الثلاثة وإن ظنّ الانتقال من طهر الي آخر مستنبطاً ، فتأمّل .
وقد يُعتذر له بأنّ ههنا عمومين تعارضا : عموم المنع عن طلاق الحائض فيشمل طلاق الغائب وغيره ، وعموم جواز طلاق الغائب علي کلّ حال أو بعد الثلاثة فيشمل حالي ظنّ حيضها وعدمه ، فبينهما عموم من وجه ، فليس
(١) رسائل المحقق الكركي ٢ : ٢١٢ .
(٢) مسالك الأفهام ( الشهيد الثاني ) ٩ : ٤٢ .
(٣) المصدر السابق : ٤٣ .