فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٥ - قواعد فقهية ــ قاعدة التجاوز الاُستاذ السيد محسن الجرجاني
عدم تكرّر السؤال من حمّاد ، بل سأله مرة واحدة وسمع جواباً واحداً ولكن رواه عنه راويان ، وحيث إنّ النقل متطابق في الحديثين فلا أثر يترتّب على إتحادهما أو تعدّدهما .
٤ ـ وهناك نصوص اُخرى تثبت أصل قاعدة التجاوز وهي قريبة المضمون من رواية حمّاد ، ولكن ثمّة رواية اُخرى تدلّ على أكثر من ذلك ، وهي رواية إسماعيل بن جابر عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال : « ... كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه»(٤).
ولا ريب في كفاية هذه الروايات في ثبوت أصل القاعدة سيّما الرواية الأولى وهي صحيحة زرارة ; لأنّه قد تكرّر السؤال من قبل زرارة في عدّة أجزاء من الصلاة قد تجاوزها المصلّي فشكّ فيها والإمام (عليه السلام) يجيبه في جميعها بصحّة الصلاة والمضيّ فيها وعدم الاعتناء بالشكّ والبناء على الإتيان بالجزء المشكوك .
والظاهر من سؤال زرارة أنّه سأل عن الشكّ في أصل تحقّق الجزء المشكوك لا عن صحته ، فهو يسأل عن أنّه هل أتى بالركوع أو لا وهو في حال السجود ؟ وذلك لأنّ كون السؤال عن الشكّ في الصحّة خلاف الظاهر والمتفاهم عرفاً من السؤال قطعاً ، وعليه فإنّ المستفاد بوضوح من هذه الروايات هو حالة شكّ المكلّف وهو في الصلاة في الإتيان بجزء قد تجاوزه ، وهو مفاد قاعدة التجاوز .
وإنّما اشترطنا التجاوز من محلّ الجزء في الصلاة والدخول في جزء آخر ثمّ الشكّ في الجزء السابق ؛ لأنّه إذا حصل له الشكّ في جزء ما فلا معنى للقول حينئذٍ أنّه شكّ بعد تجاوز ذلك الجزء ، وإن كان ذلك هو الظاهر من صحيحة زرارة ورواية إسماعيل بن جابر ، حيث ورد في الاُولى : « إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره » وورد في الثانية : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره » لكن من المعلوم أن المراد بالخروج من الشيء هو الخروج من محلّه ;
(٤) المصدر السابق : ح ٤ .