فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٩ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الإقرار الشيخ حسن حسين البشيري
ثالثاً :إنّ الحديث إنّما ينجبر ضعفه بعمل المشهور إذا ثبت عملهم به واستنادهم إليه في بحوثهم وفتاواهم ـ بناء على مبنى الانجبار ـ بشرط أن يكون ذلك من القدماء القريبين من عصر النصوص ، مع أنّ الحديث ـ محلّ البحث ـ لم يستند اليه القدماء من علمائنا ، وإنّما استند إليه العلامة ومن بعده ، والشيخ الطوسي إنّما ذكر الحديث في الخلاف للاحتجاج به على المخالفين وإلزامهم بما رووه في كتبهم ، وقد أشار هو إلى ذلك في مقدّمة الخلاف . فلا تعدّ روايته فيه عملاً به واستناداً اليه .
نعم ، ورد في كلمات البعض كالشيخ المفيد(٢٣)وابن إدريس (رحمهما الله)(٢٤)ما هو بمعنى حديث الإقرار خالياً من الإسناد إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو الاشارة الى أنّه رواية ، وإنّما ذكروه كقاعدة وفتوى ، وقد استدلّ عليها ابن إدريس بالإجماع ، فلا يُعدّ عملهم هذا عملاً بالحديث النبوي ، كما هو واضح .
الوجه الثاني :من وجوه تصحيح حديث الإقرار ، ما يظهر من عبارة صاحب الجواهر والسيد البجنوردي المتقدّمة من دعوى استفاضة الحديث وتواتره ؛ لاتفاق الفريقين على نقله والاستدلال به .
وجوابه : قد تقدّم فيما ذكرناه في مصادر الحديث وسنده أنّ الجمهور لم ينقلوه ولم يرووه أصلاً ، وعلماؤنا كذلك لم يذكروا له أيّ سند ، فكيف يكون متواتراً أو مستفيضاً ؟ ! إلا أن يكونا قد أرادا معنى آخر لم نسمع به !
نعم ، لا شكّ في شهرة الحديث بعد العلامة (رحمه الله) ، لكن كم من مشهور لا أساس له ؟ ! وكم من مشهور يرجع إلى أصل واحد ؟ !
الوجه الثالث :أنّ الشيخ الطوسي (رحمه الله) نسب الخبر المزبور إلى النبي الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم) بما يظهر منه أنّه صدر عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قطعاً ، حيث قال : « دليلنا قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)
(٢٣) المقنعة : ٧٢٦ .
(٢٤) السرائر ٢ : ٩٨ ، ٣ : ٢١٧ .