فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ الإرث بالولاء الشيخ خالد الغفوري
وأمّا بالنسبة إلى الزواج فقد أطلق عقد النكاح على الزواج الذي هو مسبّب عن عقد النكاح ، قال تعالى : ... {وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } ...(١١٨)، وأمّا بالنسبة إلى عقد ولاء الامام فهو إمّا يتحقق بالبيعة له خارجاً مباشرة ، وإمّا يثبت بالأحاديث والروايات ، نحو ما ورد في تفسير هذه الآية الشريفة بالذات ، كما في المروي عن الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال : « إنّما عنى بذلك الائمة (عليهم السلام) ، بهم عقد الله عزّوجلّ أيمانكم »(١١٩); فإنّ يمين الولاء بالرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) والائمة (عليهم السلام) قد أخذها الله تعالى على عباده ، وأمر عزّ وجلّ بالوفاء بعهدها الذي من مصاديقه إعطاء الإرث لمستحقّه(١٢٠).
وليعلم أنّه بناءً على هذا الاحتمال تكون الآية متعرّضة إلى الإرث بقاعدتيه الأساسيتين : الاولى : القرابة ( = النسب ) ، والثانية : العقد ( = السبب ) ، أجل ، هي لم تتعرّض إلى ولاء العتق .
لكن ادّعى بعض بإمكان شمول الآية لولاء العتق بنحو ما(١٢١). ومستند هذه الدعوى غير واضح .
ثم إنّه استفاد بعض ـ وتأسيساً على هذا الفهم ـ الترتيب بين ذوي الأنساب وذوي الأسباب في الإرث ، قال : «إنّ الأمر الذي يستفاد من هذه الجملة أنّ ميراث الذين عقدت أيمانهم وولاؤهم متأخّر رتبة عن ولاء اُولي الأرحام والأقربين ، وأمّا إرث الإمام (عليه السلام) فهو متأخّر عن الجميع بمقتضى الآية الكريمة والروايات الواردة في السنّة»(١٢٢).
وصدر كلامه يظهر منه أنّ مقصوده ذوو الاسباب جميعهم بأصنافهم الثلاثة .
(١١٨) البقرة : ٢٣٥ .
(١١٩) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ٢٦ : ٢٤٧ ، ب ٣ من ضمان الجريرة والامامة ، ح ٢ .
(١٢٠) انظر : مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٨ : ١٥٥ .كما يمكن الاستدلال بما ورد في كون الإمامة ميثاق قد أخذه الله على عباده ، وهذا قابل لأن يفسّر بتفسيرين
(١٢١) آيات الاحكام ( الجرجاني ) ٢ : ٥٦٨ ، انظر : الهامش للإشراقي .
(١٢٢) مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٨ : ١٥٥ .