فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - تقييمات ابن الغضائري ــ مراجعة نقدية الشيخ حميد البغدادي
المحور الأول : هل ابن الغضائري يسارع في الجرح ؟
من الواضح عدم اعتبار تقييمات من ثبت تسرّعه في ذلك ، ولاشك في أنّ من كان من سجيّته وطبعه التسرّع إلى الجرح والقدح وكان يُضعّف لأدنى سببٍ لا يمكن الاطمئنان بصحّة قدحه .
ولابدّ من إظهار قرائن وشواهد على مثل هذا الادعاء ، فلا يكفي محض الادعاء خصوصاً في القضايا المهمة كقضية الجرح والتعديل والتـي تترتّب عليها اُمور وآثار عديدة .
قال الوحيد في تعليقته بأنّه : « قلّ أن يسلمَ أحدٌ من جرحه ، أو ينجوَ ثقةٌ من قدحه »(٦).
وهذه دعوى تناقلها بعض الرجاليين ، ويرى المتتبع أنّها لم تخضع للتمحيص ، وبملاحظة الجداول التـي استخرجناها من تقييماته ، يتضح عدم صحة ذلك .
وممّا يضعف هذه الدعوى أيضاً :
١ ـ إنّه يناقش بعض التضعيفات المنقولة في أمر الرواة :
ـ ففي ترجمة أحمد بن الحسين بن سعيد بن حماد بن سعيد بن مهران ، قال : « يكنّى أبو جعفر ، روى عن أكثر رجال أبيه ، وقالوا عن سائرهم إلا حماد بن عيسى ، وقال القميّون : كان غالياً وحديثه فيما رأيته سالم ، والله أعلم ، وهو الملقّب ( دندان ) »(٧).
وفي ترجمة أحمد بن محمد بن خالد بن محمد بن على البرقي ، قال : « يكنّى أبو جعفر ، طعن القمييون عليه ، وليس الطعن فيه ، إنّما الطعن فيمن يروي عنه ، فإنّه كان لا يبالي عمّن يأخذ ، على طريقة أهل الأخبار ، وكان أحمد بن محمد بن عيسى أبعده عن قم ، ثم أعاده إليها واعتذر إليه »(٨).
(٦) تعليقة الوحيد على منهج المقال : ٥١ .
(٧) ترجمة رقم ٦ ، حسب ما استخرجناه من مجمع الرجال ، واثبتناه في رسالتنا التي نلنا بها درجة الماجستير .
(٨) ترجمة رقم ١١ .