فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - كلمة التحرير ــ وثائقية الاجتهاد في العصر النبوي رئيس التحرير
وجوازه بحضرة الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) ؛ لأنّ هذين الرجلين بالاجتهاد فعلا ذلك . . بل واحتجّ به من يقول : إنّ كلّ مجتهد مصيب(٣١) . .
النص الثاني : ما ورد في استشارة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لأصحابه في قضية أسرى بدر هل يُقتلون أم يُفادون ؟ حيث أشار أبوبکر بالمفاداة . . وأشار عمر بالقتل . . وقد مال (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى رأي أبي بكر ففاداهم(٣٢) . . فنزل العتاب له من قِبل الله تعالي بقوله : {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (الف) لَوْلاَ كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (الف) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَـلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (٣٣) . .
المناقشة :
١ ـ إنّ النصّين القرآنيين الأول والثاني في نفسيهما لادلالة فيهما على الاجتهاد وإنّما يمكن أن تتشكّل لهما دلالة بضميمة الروايات أمّا الآية الأولى فهي تدلّ على أنّ قطع النخيل أو إبقاءه إنّما كان بإذن الله وأمره . . وذلك أنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) حين أمر أن تقطع نخل يهود بني النضير أو تحرق قالوا : يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض. . فما بال قطع النخل وتحريقها ؟ ! فكان في أنفس المؤمنين من ذلك شيء فنزلت ؛ يعني أنّ الله أذن لهم في قطعها ليزيدكم غيظاً ويضاعف لكم حسرة إذا رأيتموهم يتحكّمون في أموالكم كيف أحبّوا ويتصرّفون فيها ما شاءوا(٣٤) . .
وهذا النقل قابل للانسجام مع جوّ الآية الكريمة كما هـو واضح . .
وأمّـا الآية الثانية فهي تـدلّ على أنّ سنن الأنبيـاء (عليهم السلام) أنّهم كانوا
(٣١) اُنظر : الكشاف ( الزمخشري ) ٤ : ٨١ .
(٣٢) أسباب نزول الآيات ( الواحدي ) : ١٦٠ .
(٣٣) الأنفال : ٦٧ ـ ٦٩ .
(٣٤) اُنظر : الكشاف ( الزمخشري ) ٤ : ٨١ .