فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - كلمة التحرير ــ وثائقية الاجتهاد في العصر النبوي رئيس التحرير
لا يأخذون الأسرى ابتداءً . . بل بعد أن يستحكم أمرهم ويقوى . . وحيث إنّ أغلب المسلمين في بدر كانوا قد أكثروا من أخذ الأسرى . . فعرّضت بهم الآية : {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ } ثم أشارت الآية الى حكم إباحة الغنيمة أو الفداء لهم . .
٢ ـ إنّ ما صدر من الرجلين ليس اجتهاداً وإنّما كلاهما فعل أمراً جائزاً كما صرّحت الآية الكريمة بذلك حيث قالت : {فَبِإِذْنِ اللَّهِ } أي إنّ الجواز كان مبيّناً قبل الحرب . . مضافاً الى أنّ القضية ترتبط بظروف الحرب وملابساته واقتضاءاته . . وليس في ذلك اجتهاد ولا إفتاء ولا مراجعة للأدلّة بل مجرّد تصرّف يجب أن يقوّم كما يقوّم كلّ عمل يصدر من المسلم لا على أنّه اجتهاد وتشريع . . هذا مع أنّ المعهود من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان دقيقاً في توجيه أصحابه سيما في الحرب حيث كان يصدر التعليمات اللازمة . . وكان القرآن يؤكّد على الطاعة للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وأنّها من طاعة الله سبحانه مطلقاً وبالأخص في حالات الحرب لحسّاسيتها . . فإنّ أجواء الحرب لا مجال فيها للاجتهاد . .
٣ ـ إنّ الأحاديث الواردة في شأن الآية الثانية ترتبط بمشورة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لأصحابة في مرحلة ما بعد أخذ الأسرى وأنّهم هل يقتلون أو يفادون ؟ . . والعتاب الوارد في الآية يرتبط بمرحلة ما قبل أخذ الأسرى الذي لم يكن فيه أيّة استشارة بل كان الحكم هو الإكثار من قتل الكفّار وأعداء الدين . . وهذا الحكم كان من الوضوح بمكان بحيث يطرحه القرآن وكأنّه من المسلّمات والسنن الدينية عنـد الأنبياء . . وإنّما المعقول والمنسجم مـع الآيـة هو إمكـانيـة