فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠١ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث ضمان اليد الشيخ حسن حسين البشيري
أمّا في المبسوط فنجد أنّ الشيخ قد أكثر من إيراد روايات الجمهور النبوية فيه ، كما يظهر لمن راجعه ، وسبب ذلك إما لإقناع المخالفين بمذهبه كما فعل في الخلاف ـ الذي سبق تأليف المبسوط ، وإمّا لأجل ما أرسله عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : «إذا انزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا فانظروا إلى ما رووه عن علي (عليه السلام) فاعملوا به» (٤٢)ثمّ قال : ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا (عليهم السلام) فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه(٤٣).
وعلى كلّ حال فاستدلال الشيخ برواية من الجمهور ليس دليلاً ولا شاهداً على صحّة سند تلك الرواية ، أو على صدورها من المعصوم .
وأما ابن زهرة فقد ذكر الحديث النبوي ـ على اليد ـ في موردين(٤٤)وفي كليهما ذكر الحديث احتجاجا ًعلى المخالف وإلزاماً له بما رووه ، واستدلّ لفتواه بدليل آخر غير الحديث المذكور ، فلا يكون ذكره للحديث من عوامل جبر ضعف سند الحديث كذلك .
وأمّا ابن إدريس فقد استدلّ بالنبوي في عدّة موارد من السرائر(٤٥)، وهو مع كونه من الفقهاء المتأخرين عن عصر صدور النصوص وعن القرائن المحيطة بها والشواهد الدالة على صحتها ، مع ذلك لم يتضح لنا ـ مع الأسف ـ مبناه الاُصولي في بحوثه واستدلالاته ، فإنّه صرّح في مقدمة السرائر أنّه لا يعمل إلا بالكتاب الكريم أو سنّة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) المتواترة المتفق عليها أو الإجماع أو دليل العقل ، وأنّه لا يعمل بخبر الواحد ، ولكنه مع ذلك قد أكثر من العمل بأخبار الآحاد من الفريقين ، ممّا يثير الشكّ والسؤال في أصل مبناه الذي ذكره في المقدمة ، وعليه فلا تصحّ دعوى أنّه قد عثر على قرائن تجبر ضعف سند الحديث ، بل يظهر للمتابع لكتابه أنّه يعمل حتى بالأخبار الضعيفة فضلاً
(٤٢) عدة الأصول ١ : ١٤٩ .
(٤٣) المصدر السابق .
(٤٤) غنية النزوع : ٢٨٠ ، ٢٨٩ .
(٤٥) السرائر ٢ : ٨٧ و ٤٢٥ و ٤٣٧ .